من فتاوى رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال

 

وفي الترمذي عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال: «الحالُّ المرتحِل». وفهم من هذا بعضهم أنه إذا فرغ من ختم القرآن قرأ فاتحة الكتاب وثلاث آيات من سورة البقرة، لأنه حلَّ بالفراغ وارتحل بالشروع. وهذا لم يفعله أحد من الصحابة ولا التابعين، ولا استحبَّه أحد من الأئمة. والمراد بالحديث: الذي كلَّما حلَّ من غزاة ارتحل في أخرى، أو كلما حلَّ من عمل ارتحل إلى غيره تكميلًا له كما كمَّل الأول. وأما هذا الذي يفعله بعض القراء فليس مراد الحديث قطعًا. وبالله التوفيق.

وقد جاء تفسيرُ الحديث متصلًا به: «أن يضرب من أول القرآن إلى آخره، كلما حلَّ ارتحل»، وهذا له معنيان، أحدهما: أنه كلما حلَّ من سورة أو جزء ارتحل في غيره. والثاني: أنه كلما حلَّ من ختمة ارتحل في أخرى.

وسئل عن أهل الله: من هم؟ فقال: «هم أهل القرآن، أهل الله وخاصَّته». ذكره أحمد.

وسأله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عمرو بن العاص: في كم أقرأ القرآن؟ فقال: «في شهر» فقال: أطيق أفضل من ذلك. فقال: «في عشرين». فقال: أطيق أفضل من ذلك. فقال: «في خمس عشرة». فقال: أطيق أفضل من ذلك: قال: «في عشر». فقال: أطيق أفضل من ذلك. قال: «في خمس». قال: أطيق أفضل من ذلك. قال: «لا يفقه القرآن من قرأه في أقلَّ من ثلاث». ذكره أحمد.

واختلف رجلان في آيةٍ كلٌّ منهما أخذها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألاه عنها، فقال لكل منهما: «هكذا أُنزلت». ثم قال: «أُنزل القرآن على سبعة أحرف». متفق عليه.

وسئل - صلى الله عليه وسلم -: أي المجاهدين أعظم أجرًا؟ قال: «أكثرهم ذكرًا لله». قيل: فأيُّ الصائمين أعظم أجرًا؟ قال: «أكثرهم لله ذكرا». ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة، كلّ ذلك يقول: «أكثرهم لله ذكرًا». فقال أبو بكر لعمر - رضي الله عنهما -: ذهب الذاكرون بكلِّ خير، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أجَلْ». ذكره أحمد.

وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن المُفْردين الذين هم أهل السَّبق، فقال: «الذاكرون الله كثيرًا». وفي لفظ: «المستهتَرون بذكر الله. يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون يوم القيامة خِفافًا». ذكره الترمذي.

وسئل عن رياض الجنة، فقال: «حِلَقُ الذكر».

وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن أهل الكرم الذين يقال لهم يوم القيامة: سيُعلَم أهلُ الجمع مِن أهلِ الكرم. فقال: «هم أهل الذكر في المساجد». ذكره أحمد.

وسئل: ما غنيمة مجالس الذكر؟ فقال: «غنيمة مجالس الذكر: الجنة». ذكره أحمد.

وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن قوم غزوا، فقالوا: ما رأينا أفضل غنيمةً ولا أسرع رجعةً منهم. فقال: «أدلُّكم على قوم أفضل غنيمةً وأسرع رجعةً: قوم شهدوا صلاةَ الصبح، ثم جلسوا يذكرون الله حتى طلعت الشمس، فأولئك أسرع رجعةً وأفضل غنيمةً». ذكره الترمذي.

وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن خيار الناس، فقال: «الذين إذا رُؤوا ذُكِرَ الله». ذكره أحمد.

وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن خير الأعمال وأزكاها عند الله، وأرفعها في الدرجات. فقال: «ذكرُ الله». ذكره أحمد.

وسئل - صلى الله عليه وسلم -: أي الدعاء أسمع؟ فقال: «جوفَ الليل الآخر، ودُبُرَ الصلوات المكتوبات». ذكره أحمد.

وقال: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يُرَدُّ». قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: «سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة». ذكره الترمذي.

وسئل - صلى الله عليه وسلم -: بأي شيء يختم الدعاء؟ فقال: «بآمين». ذكره أبو داود.

وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن تمام النعمة، فقال: «الفوز بالجنة، والنجاة من النار». ذكره الترمذي. فنسأل الله تمام نعمته بالفوز بالجنة والنجاة من النار.

وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن الاستعجال المانع من إجابة الدعاء، فقال: «يقول: قد دعوتُ، قد دعوتُ، فلم أرَ يستجيب لي؛ فيستحسِرُ عند ذلك، ويدَعُ الدعاء». ذكره مسلم. وفي لفظ: «يقول قد سألتُ، قد سألتُ، فلم أُعطَ شيئًا».

وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن الباقيات الصالحات، فقال: «التكبير، والتهليل، والتسبيح، والتحميد، ولا حول ولا قوة إلا بالله». ذكره أحمد.

وسأله - صلى الله عليه وسلم - الصديق - رضي الله عنه - أن يعلِّمه دعاءً يدعو به في صلاته، فقال: «قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم». متفق عليه.

وسأله - صلى الله عليه وسلم - الأعرابيُّ الذي علَّمه أن يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله ربِّ العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم». فقال: هذا لربِّي، فما لي؟ فقال: «قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني؛ فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك». ذكره مسلم.

وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن رياض الجنة، فقال: «المساجد»، فسئل - صلى الله عليه وسلم - عن الرتع فيها، فقال: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر». ذكره الترمذي.

واستفتاه - صلى الله عليه وسلم - رجل، فقال: لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا فعلِّمني ما يجزئني. قال: «قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله». قال: يا رسول الله، هذا لله، فما لي؟ قال: «قل: اللهم ارحمني، وعافني، واهدني، وارزقني». فقال هكذا بيده، وقبضها. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمّا هذا، فقد ملأ يده من الخير». ذكره أبو داود.

ومرَّ - صلى الله عليه وسلم - بأبي هريرة وهو يغرس غرسًا، فقال: «ألا أدلُّك على غِراسٍ خيرٍ لك من هذا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ يُغْرَسْ لك بكلِّ واحدةٍ شجرةٌ في الجنة». ذكره ابن ماجه.

وسئل - صلى الله عليه وسلم -: كيف يكسِبُ أحدُنا كلَّ يوم ألفَ حسنة؟ قال: «يسبِّحُ مائة تسبيحة، يُكتَبُ له ألفُ حسنة أو يُحَطُّ عنه ألفُ خطيئة». ذكره مسلم.

وأفتى - صلى الله عليه وسلم - من قال له: لدغتني عقرب، بأنه لو قال حين أمسى: «أعوذ بكلمات الله التامات من شرِّ ما خلق» لم تضرَّه. ذكره مسلم.

وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل أن يعلِّمه تعوُّذًا يتعوذ به، فقال: «قل: اللهم إني أعوذ بك من شرِّ سمعي، وشرِّ بصري، وشرِّ لساني، وشرِّ قلبي، وشرِّ مَنيِّي»، يعني الفرْج. ذكره النسائي.

وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن كيفية الصلاة عليه، فقال: «قولوا: اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد». متفق عليه.

وقال له - صلى الله عليه وسلم - معاذ: يا رسول الله، أخبِرني بعمل يُدخلني الجنة ويُباعدني من النار. قال: «لقد سألتَ عن عظيم! وإنه ليسيرٌ على من يسَّره الله عليه: تعبُد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجُّ البيت». ثم قال: «ألا أدلُّك على أبواب الخير؟». قلت: بلى يا رسول الله. قال: «الصوم جُنَّة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل». ثم قال: «ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده، وذِروة سنامه؟ رأسُ الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد». ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كلِّه؟». قلت: بلى يا رسول الله. قال: «كُفَّ عليك هذا» وأشار إلى لسانه. قلت: يا نبيَّ الله، وإنَّا لمؤاخَذون بما نتكلَّم به؟ فقال: «ثكلتك أمُّك يا معاذ! وهل يكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم؟». حديث صحيح.

وسأله - صلى الله عليه وسلم - أعرابي، فقال: دُلَّني على عملٍ إذا عملتُه دخلت الجنة. قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان». فقال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فلما ولَّى قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا». متفق عليه.

وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل آخر، فقال: أخبرني بعمل يُدخلني الجنة ويباعدني من النار. فقال: «تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة، وتصل الرحم». متفق عليه.

وسأله أعرابي، فقال: علِّمني عملًا يدخلني الجنة. فقال: «لئن كنتَ أقصرتَ الخطبة لقد أعرضتَ المسألة. أعتِق النسمة، وفُكَّ الرقبة». قال: أوليسا واحدًا؟ قال: «لا، عتقُ النسمة أن تفرَّد بعتقها، وفكُّ الرقبة أن تعين في عتقها. والمنحةُ الوَكوف، والفيءُ على ذي الرحم الظالم. فإن لم تُطِق ذلك فأطعمِ الجائع، واسقِ الظمآن، وَأْمُرْ بالمعروف، وَانْهَ عن المنكر. فإن لم تُطِق ذلك فكُفَّ لسانك إلا من خير». ذكره أحمد.

وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل: ما الإسلام؟ فقال: «أن يُسلم قلبُك لله، وأن يَسلم المسلمون من لسانك ويدك». قال: فأيُّ الإسلام أفضل؟ قال: «الإيمان». قال: وما الإيمان؟ قال: «تؤمنُ بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت». قال: فأيُّ الإيمان أفضل؟ قال: «الهجرة». قال: وما الهجرة؟ قال: «أن تهجر السوءَ». قال: فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال: «الجهاد». قال: وما الجهاد؟ قال: «أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم». قال: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: «من عُقِر جوادُه وأهريقَ دمُه. ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما: حجَّة مبرورة أو عمرة». ذكره أحمد.

وسئل: أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: «الإيمان بالله وحده، ثم الجهاد، ثم حجة مبرورة تفضُل سائرَ العمل كما بين مطلع الشمس ومغربها». ذكره أحمد.

وسئل - صلى الله عليه وسلم - أيضًا: أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: «أن تحِبَّ لله، وتُبغض لله، وتُعْمِل لسانَك في ذكر الله». قال السائل: وماذا يا رسول الله؟ قال: «وأن تحِبَّ للناس ما تحِبُّ لنفسك، وأن تقول خيرًا أو تصمُتَ».

واختلف نفر من الصحابة في أفضل الأعمال، فقال بعضهم: سقاية الحاج، وقال بعضهم: عمارة المسجد الحرام، وقال بعضهم: الحج، وقال بعضهم: الجهاد في سبيل الله. فاستفتى عمر في ذلك رسول الله- صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله عز وجل: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} إلى قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [التوبة: 19 - 20].

وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل، فقال: يا رسول الله، شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصلَّيتُ الخمس، وأدَّيتُ زكاة مالي، وصمتُ شهر رمضان. فقال: «من مات على هذا كان مع النبيِّين والصدِّيقين والشهداء يوم القيامة هكذا ــ ونصَب أصابَعه ــ ما لم يعُقَّ والديه». ذكره أحمد.

وسأله - صلى الله عليه وسلم - آخر، فقال: أرأيتَ إذا صلَّيتُ المكتوبة، وصمتُ رمضان، وأحللتُ الحلال، وحرَّمتُ الحرام، ولم أزد على ذلك شيئًا= أدخل الجنة؟ قال: «نعم». قال: والله لا أزيد على ذلك شيئًا. ذكره مسلم.

وسئل - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الأعمال خير؟ قال: «أن تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت وعلى من لم تعرف». متفق عليه.

وسأله - صلى الله عليه وسلم - أبو هريرة، فقال: إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرَّت عيني، فأَنبِئْني عن كلِّ شيء. فقال: «كلُّ شيء خُلِق من ماء». قال: أنبئني عن أمر إذا أخذتُ به دخلتُ الجنة. قال: «أَفشِ السلام، وأَطعِمِ الطعام، وصِلِ الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام». ذكره أحمد.

وسأله - صلى الله عليه وسلم - آخر، فشكا إليه قسوة قلبه، فقال: «إذا أردتَ أن يلين قلبُك فأطعِمِ المسكينَ وامسَحْ رأسَ اليتيم».

وسئل - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: «طول القيام». قيل: فأيُّ الصدقة أفضل؟ قال: «جُهْد المُقِلّ». قيل: فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال: «من هجر ما حرَّم الله عليه». قيل: فأيُّ الجهاد أفضل؟ قال: «من جاهد المشركين بماله ونفسه». قيل: فأيُّ القتل أشرف؟ قال: «من أُهْرِيقَ دمُه وعُقِرَ جوادُه». ذكره أبو داود.

وسئل - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحج مبرور».

وسأله - صلى الله عليه وسلم - أبو ذر، فقال: من أين أتصدَّق وليس لي مال؟ قال: «إن من أبواب الصدقة: التكبير، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، وأستغفر الله، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتعزل الشوكةَ عن طريق الناس والعظمَ والحجرَ، وتهدي الأعمى، وتُسمِع الأصمَّ والأبكم حتى يفقه، وتدلّ المستدِلَّ على حاجة له قد علمتَ مكانها، وتسعى بشدَّة ساقيك إلى اللهفان المستغيث، وترفع بشدَّة ذراعيك مع الضعيف= كلُّ ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك. ولك من جماعك لزوجتك أجرٌ». فقال أبو ذر: كيف يكون لي أجر في شهوتي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أرأيتَ لو كان لك ولد ورجوتَ أجرَه، فمات، أكنت تحتسب به؟». قلت: نعم. قال: «أنتَ خلقتَه؟». قلتُ: بل الله خلقه. قال: «فأنت هديته؟». قلتُ: بل الله هداه. قال: «فأنت كنتَ رزقتَه؟». قلتُ: بل الله كان يرزقه. قال: «فكذلك، فضعه في حلاله، وجنِّبه حرامَه، فإن شاء الله أحياه، وإن شاء الله أماته، ولك أجرٌ». ذكره أحمد.

وسأل - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه يومًا: «من أصبح منكم اليوم صائما؟». قال أبو بكر: أنا. قال: «من اتبع منكم اليوم جنازةً؟». قال أبو بكر: أنا. قال: «فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟». قال أبو بكر: أنا. قال: «فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟». قال أبو بكر: أنا. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما اجتمعن في رجل إلا دخل الجنة». ذكره مسلم.

وسئل - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، الرجلُ يعمل العملَ، فيُسِرُّه، فإذا اطُّلِعَ عليه أعجبه. فقال: «له أجران: أجرُ السِّرِّ، وأجرُ العلانية». ذكره الترمذي.

وسأله - صلى الله عليه وسلم - أبو ذر: يا رسول الله، أرأيتَ الرجل يعمل العمل من الخير يحمده الناس عليه؟ قال: «تلك عاجلُ بشرى المؤمن». ذكره مسلم.

وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل: أيُّ العمل أفضل؟ فقال: «الإيمان بالله، وتصديقٌ به، وجهادٌ في سبيله». قال: أريد أهون من ذلك يا رسول الله. قال: «السماحة والصبر». قال: أريد أهون من ذلك، قال: «لا تتَّهِمِ الله تعالى في شيء قُضي لك». ذكره أحمد.

وسأله - صلى الله عليه وسلم - عُقبة عن فواضل الأعمال، فقال: «يا عقبة، صِلْ مَن قطعك، وأعطِ مَن حرمك، وأعرِضْ عمن ظلمك». ذكره أحمد.

وسأله - صلى الله عليه وسلم - رجل: كيف لي أن أعلم إذا أحسنتُ أني قد أحسنتُ، وإذا أسأتُ أني قد أسأت؟ فقال: «إذا قال جيرانك: إنك قد أحسنت فقد أحسنت، وإذا قالوا: قد أسأتَ فقد أسأتَ». ذكره ابن ماجه.

وعند الإمام أحمد: «إذا سمعتهم يقولون: قد أحسنتَ، فقد أحسنت. وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأتَ، فقد أسأتَ».


أعلام الموقعين عن رب العالمين (5/ 274 – 291 ط عطاءات العلم)

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله