الفرق بين الاقتصاد والتقصير والاجتهاد والغلو

والفرق بين الاقتصاد والتقصير: أن الاقتصاد هو التوسُّط بين طرفي الإفراط والتفريط، وله طرفان هما ضِدَّان له: تقصير، ومجاوزة.

فالمقتصد قد أخذ بالوسط، وعدَلَ عن الطرفين. قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67]، وقال تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [الإسراء: 29]، وقال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31]. والدين كله بين هذين الطرفين، بل الإسلام قَصْدٌ بين المِلَل، والسُّنَّة قصدٌ بين البدع، ودينُ الله بين الغالي فيه والجافي عنه.

وكذلك الاجتهادُ هو بذلُ الجهد في موافقة الأمر، والغلوُّ مجاوزته وتعدِّيه. وما أمَرَ الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: فإما إلى غلوٍّ ومجاوزةٍ، وإما إلى تفريطِ وتقصير. وهما آفتان لا يخلص منهما في الاعتقاد والقصد والعمل إلا من مشى خلفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك أقوال الناس وآراءَهم لِما جاء به، لا مَن ترَك ما جاء به لأقوالهم وآرائهم.

وهذان المرضان المُخْطِران قد استوليا على أكثر بني آدم. ولهذا حذَّر السلفُ منهما أشدَّ التحذير، وخوَّفوا من بُلي بأحدهما بالهلاك. وقد يجتمعان في الشخص الواحد، كما هو حالُ أكثرِ الخلق: يكون مقصِّرًا مفرِّطًا في بعض دينه، غاليًا متجاوزًا في بعضه. والمهديُّ من هداه الله.


الروح (2/ 715 - 716ط عطاءات العلم)

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله
hacklink hack forum hacklink film izle hacklink บาคาร่าสล็อตเว็บตรงสล็อตสล็อตเว็บตรงgiftcardmall/mygiftslot depo 5kdeneme bonusu veren sitelerpokerdomводка казинобездепозитный бонус казиноmarsbahisgrandpashabet girişvdcasinocasibomสล็อตเว็บตรงjojobetтоп 10 онлайн казиноcasibomрейтинг онлайн казино#grandpashabetSekabetgrandpashabetriobet1xbetkaçak iddaa1winสล็อตเว็บตรงสล็อตเว็บตรงджетонgrandpashabetiptv satın alcialis fiyatviagra fiyatjojobetPusulabetcasibomgrandpashabetholiganbetcasibomcasibom girişcasibomcasibom giriş