قصة أبي جعفر الهمداني مع الْجُوَيْنِيّ في إثبات علو الله تعالى

 

- نقل ابن القيم تقرير شيخ الإسلام لعقيدة أهل السنة في صفة عُلوّ الله تعالى، فقال:

قال شيخ الإسلام: وهذا كتاب الله من أوله إلى آخره وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعامة كلام الصحابة والتابعين وكلام سائر الأئمة مملوء بما هو نص أو ظاهر في أن الله سبحانه وتعالى فوق كل شيء، وأنه فوق العرش، فوق السماوات، مُسْتَوٍ على عرشه. اجتماع الجيوش الإسلامية (2/ 96)

 

- ومن الأدلة العقلية التي ذكرها ابن القيم أن:

جَمَاهِيرَ الْمُسْلِمِينَ وَسَائِرَ الْمِلَلِ قَدْ وَقَعَ مِنْهُمُ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْإِشَارَةِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ جِهَةِ الْفَوْقِ فِي الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ، وَاتِّفَاقُهُمْ بِأَجْمَعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ حُجَّةٌ، وَلَمْ يَسْتَجِزْ أَحَدٌ الْإِشَارَةَ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْأَسْفَلِ وَلَا مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ سِوَى جِهَةِ الْفَوْقِ، وَقَالَ تَعَالَى: (يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ) [النحل: 50] وَقَالَ تَعَالَى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ) [فاطر: 10]، وَقَالَ تَعَالَى: (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ) [المعارج: 4] ... اجتماع الجيوش الإسلامية (2/ 182)

 

- ثم ذكر ابن القيم قصة أبي جعفر الهمداني مع الْجُوَيْنِيِّ في إثبات علو الله تعالى، فقال:

ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ الْمَقْدِسِيُّ مُحَدِّثُ الصُّوفِيَّةِ فِي كِتَابِهِ عَنْهُ أَنَّهُ حَضَرَ مَجْلِسَ أَبِي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيِّ وَهُوَ يَقُولُ: كَانَ اللَّهُ وَلَا عَرْشَ وَهُوَ الْآنَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ. . . وَكَلَامًا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى.

فَقَالَ: يَا شَيْخُ دَعْنَا مِنْ ذِكْرِ الْعَرْشِ، وَأَخْبِرْنَا عَنْ هَذِهِ الضَّرُورَةِ الَّتِي نَجِدُهَا فِي قُلُوبِنَا؛ فَإِنَّهُ مَا قَالَ عَارِفٌ قَطُّ يَا اللَّهُ إِلَّا وَجَدَ مِنْ قَلْبِهِ ضَرُورَةً تَطْلُبُ الْعُلُوَّ وَلَا يَلْتَفِتُ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً فَكَيْفَ نَدْفَعُ هَذِهِ الضَّرُورَةَ عَنْ قُلُوبِنَا؟

قَالَ: فَصَرَخَ أَبُو الْمَعَالِي وَلَطَمَ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ: حَيَّرَنِي الْهَمْدَانِيُّ حَيَّرَنِي الْهَمْدَانِيُّ. اجتماع الجيوش الإسلامية (2/ 275)

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله