النَّهْيُ عَنْ تَسْمِيَةِ الْعِنَبِ كَرْمًا

(وقت القراءة: 1 - 2 دقائق)

وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَسْمِيَةِ الْعِنَبِ كَرْمًا وَقَالَ: "الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ" وَهَذَا لِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ تَدُلُّ عَلَى كَثْرَةِ الْخَيْرِ وَالْمَنَافِعِ فِي الْمُسَمَّى بِهَا، وَقَلْبُ الْمُؤْمِنِ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِذَلِكَ دُونَ شَجَرَةِ الْعِنَبِ، وَلَكِنْ: هَلِ الْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ تَخْصِيصِ شَجَرَةِ الْعِنَبِ بِهَذَا الِاسْمِ، وَأَنَّ قَلْبَ الْمُؤْمِنِ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ، فَلَا يُمْنَعُ مِنْ تَسْمِيَتِهِ بِالْكَرْمِ، كَمَا قَالَ فِي الْمِسْكِينِ وَالرَّقُوب وَالْمُفْلِسِ أَوِ الْمُرَادُ أَنَّ تَسْمِيَتَهُ بِهَذَا مَعَ اتِّخَاذِ الْخَمْرِ الْمُحَرَّمِ مِنْهُ وَصْفٌ بِالْكَرْمِ وَالْخَيْرِ وَالْمَنَافِعِ لِأَصْلِ هَذَا الشَّرَابِ الْخَبِيثِ الْمُحَرَّمِ، وَذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إِلَى مَدْحِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَتَهْيِيجِ النُّفُوسِ إِلَيْهِ؟ هَذَا مُحْتَمَلٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُسَمَّى شَجَرُ الْعِنَبِ كَرْمًا.


زاد المعاد في هدي خير العباد (2/ 318 - 319)

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله

مقالات ذات صلة