المنتقى من معجم شيوخ شهاب الدِّين ابن رجب*
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حَريز الزُّرَعي الأصل، ثم الدمشقي الحنبلي، الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبو عبد الله المعروف بابن قيم الجوزية.
أحد الأعلام، نادرة المفسرين أوحد المحققين، سمع من التقيِّ سليمان والشهاب العابر وعيسى المطعِّم والبهاء ابن عساكر والحجَّار وخلق، وأفتى وبرع واشتهر وبعُدَ صيتُه، وساد أهل وقته علمًا وعملًا أصولًا وفروعًا، مع الخشوع والعبادة الطويلة والتواضع والصبر، وقد أُوذِي وامتُحن مرات، وتفقّه بابن تيمية.
ومن مصنفاته: "الهدي النبوي" أربع مجلدات لم يُسبق إلى مثله، وكتاب "صفة الجنة" في مجلدة، وكتاب "مفتاح دار السعادة"، وكتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية على الجهمية"، وكتاب "أعلام الموقعين عن رب العالمين"، وكتاب "مصايد الشيطان"، وكتاب "الطرق الحكمية"، وكتاب "الصواعق المرسلة على المعطلة" مجلدات، وكتاب "الداء والدواء" شكي إليه المحبة فصنفه، وكتاب "نزهة المشتاقين وروضة المحبين" في الرد على وجوب العشق، و "فضل العلم" مجلد، و "تفضيل مكة على المدينة" مجلد، و "نكاح المحرم" مجلد، و "رفع اليدين" مجلد، وكتاب "اختلاف أهل الملل" مجلدان، وكتاب "الصبر" مجلد(2)، وكتاب "الصلاة" مجلد، وكتاب "الكبائر"، وكتاب "بدائع الفوائد" مجلدان، و "الشافية الكافية في الانتصار للفرقة الناجية"، و "فتاوى" سُئل عنها تبلغ مجلدات. ونقلتُ من خطه في إجازة قال: تبلغ في تنوعها عدة أسفار.
قال: ومن جملة التواليف كتاب "تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته والكلام على ما فيه من الأحاديث المعلولة" مجلد، وكتاب "سفر الهجرتين وباب السعادتين" مجلد ضخم، وكتاب "مراحل السائرين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين" مجلدان، وكتاب "عقد محكم(3) الإخاء بين الكلم الطيب والعمل الصالح المرفوع إلى رب السماء" مجلد ضخم، وكتاب "أسماء الكتاب العزيز" مجلد، وكتاب "زاد المسافرين إلى منازل السعداء في هدي خاتم الأنبياء" مجلد، وكتاب "جلاء الأفهام في ذكر الصلاة والسلام على خير الأنام وبيان أحاديثها وعللها" مجلد، و "بيان الدليل على استغناء المسابقة عن التحليل" مجلد، و "نقد المنقول والمحك المميز بين المردود والمقبول" مجلد، و "بطلان الكيمياء من أربعين وجهًا" مجلد، و "حقيقة المحبة" مجلد، و "الفرق بين الخُلة والمحبة ومناظرة الخليل لقومه" مجلد، و "حكم إغمام هلال رمضان"، وكتاب "نور المؤمن وحياته" مجلد، و "الرسالة المصرية"، و "الرسالة المكية والقدسية والماردانية"، و "التحرير فيما يحل ويحرم من لباس الحرير"، و "جواب عابدي الصلبان وما هم عليه من دين الشيطان"، وغير ذلك من الأجوبة.
سمع عليه شهاب الدين ابن رجب بعضَ مصنفاته، قال: وحصل لنا مجالسته من النفع والحضور والذِّكْر خير كثير وبركة، فجزاه الله خيرًا.
مولده سنة إحدى وتسعين وستمائة، وتوفي ليلة الخميس ثالث عشر رجب سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وصُلِّيَ عليه عقيب صلاة الظهر بالجامع الأموي ثم بجامع جراح، وكانت جنازته مشهودة، ودفن بمقبرة الباب الصغير عند والده، وطاب الثناء عليه، ورئيت له الرؤيا الحسنة رحمه الله، ولم يخلف بعده مثله، ومن شعره:
لَئِن كانَ تجسيمًا ثُبوتُ صِفاتِهِ … تَعالى فإني اليومَ عَبْدٌ مُجَسِّمُ
ودُفن إلى جانبه ولده جمال الدين عبد الله أعجوبة زمانه، في رجب سنة ست وخمسين وسبعمائة رحمه الله.
المنتقى من معجم شيوخ شهاب الدِّين ابن رجب الحنبلي (ص: 100 - 102)
*طًبع منسوبًا إلى زين الدين عبد الرحمن ابن الحافظ ابن رجب، والصواب أنه انتقاء ابن قاضي شُهبة (د. علي العمران).