قال أبو داود: رأيت رجلين تشاحا في الأذان عند أحمد، قالا: يجتمع أهل المسجد، فينظر من يختارون، فقال: لا، ولكن اقترعا، فمن أصابته القرعة أذن، كذلك فعل سعد بن أبي وقاص.
قلت: وهذا صريح في أنَّ التقديم بالقرعة مقدَّمٌ على التقديم بتعيين الجيران.
فإن قيل: فهل تقولون في الإمامة مثل ذلك؟
قيل: لا، بل يقدم فيها من يختاره الجيران، فإنَّ القرعة قد تصيب من يكرهونه، ويكره أن يَؤُمَّ قومًا أكثرهم له كارهون.
قال أبو طالب: نازعني ابن عمي في الأذان فتحاكمنا إلى أبي عبد الله رحمه الله، فقال: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تشاحوا في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد رضي الله عنه، فأنا أذهب إلى القرعة، اقترعا.
قلت: وفي المسألة قول آخر، وهو أن تقسم نُوَب الأذان بينهم.
قال الخلال: أخبرنا الحسن بن عبد الوهاب قال: وجدت في كتابي، عن طلق بن غنام، عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن عمر: "أنَّ نفرًا ثلاثة اختصموا إليه في الأذان، فقضى لأحدهم بالفجر، وقضى للثاني بالظهر والعصر، وقضى للثالث بالمغرب والعشاء".
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عطاءات العلم (2/ 812 - 814)