النوع السابع: التعليل بلعل، وهي في كلام الله سبحانه للتعليل مجردة من معنى الترجّي، فإنها إنما يقارنها معنى الترجّي إذا كانت من المخلوق، وأما في حق من لا يصح عليه الترجّي فهي للتعليل المحض، كقوله: (اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 21]، فقيل هو تعليل لقوله: (اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) وقيل تعليل لقوله: (خَلَقَكُمْ)، والصواب أنه تعليل للأمرين: لشرعه وخلقه.
ومنه قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183]، وقوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) [يوسف: 2]، وقوله: (لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ) [الأعراف: 57]، (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) [طه: 44]، فـ "لعل" في هذا كله قد أُخلِصت للتعليل، والرجاء الذي جاء فيها متعلّق بالمخاطبين.
شفاء العليل - ط عطاءات العلم (2/ 132 – 133)