وكذلك الفرقُ بين الحميَّة والجفاء، فإنَّ الحميَّةَ فِطامُ النفس عن رضاع اللؤم من ثديٍ هو مَصَبُّ الخبائث والرذائل والدَّنايا، ولو غزُرَ لبنه وتهالك الناسُ عليه، فإنَّ لهم فِطامًا تتقطَّع معه الأكبادُ حسراتٍ! ولا بدَّ من الفِطام، فإن شئت عجَّلتَ وأنت محمودٌ مشكور، وإن شئتَ أخَّرْتَ وأنت غير مأجور. بخلاف الجفاء فإنه غِلظةٌ في النفس، وقَساوة في القلب، وكثافة في الطبع، يتولَّد عنها خلُقٌ يُسمَّى الجفاء.
الروح (2/ 657 ط عطاءات العلم)

