فإن قلت: فما معنى التّوكُّل والاستعانة؟
قلت: هو حالٌ للقلب ينشأ عن معرفته بالله تعالى، وتفرُّدِه بالخلق والتّدبير، والضَّرِّ والنّفع، والعطاء والمنع، وأنّه ما شاء كان وإن لم يشأ النّاس، وما لم يشأ لم يكن وإن شاءه النّاس. فيوجِبُ له هذا اعتمادًا عليه، وتفويضًا إليه، وطمأنينةً به، وثقةً به، وتيقُّنًا بكفايته لما توكّلَ عليه فيه، وأنّه مليٌّ به، ولا يكون إلّا بمشيئته، شاءه النّاس أو أبوه.
مدارج السالكين (1/ 126 – 127 ط عطاءات العلم)