انتفاء ﺃﺳﺒﺎﺏ اﻟﺸﺮﻙ وتجرد الشركاء عن الربوبية

 

قال الله تعالى: (قُلِ ادعُوا الَّذينَ زَعَمتُم مِن دونِ اللَّهِ لا يَملِكونَ مِثقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الأَرضِ وَما لَهُم فيهِما مِن شِركٍ وَما لَهُ مِنهُم مِن ظَهيرٍ * وَلا تَنفَعُ الشَّفاعَةُ عِندَهُ إِلّا لِمَن أَذِنَ لَهُ) [سبأ: ٢٢-٢٣].

ﻓﺘﺄﻣﻞ ﻛﻴﻒ ﺃﺧﺬﺕ ﻫﺬﻩ اﻵﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺑﻤﺠﺎﻣﻊ اﻟﻄﺮﻕ اﻟﺘﻲ ﺩﺧﻠﻮا ﻣﻨﻬﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﺸﺮﻙ ﻭﺳﺪﺗﻬﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﺣﻜﻢ ﺳﺪ وأبلغه؛ ﻓﺈﻥ اﻟﻌﺎﺑﺪ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻤﻌﺒﻮﺩ ﻟﻤﺎ ﻳﺮﺟﻮ ﻣﻦ ﻧﻔﻌﻪ ﻭﺇﻻ ﻓﻠﻮ ﻟﻢ ﻳﺮﺝ ﻣﻨﻪ ﻣﻨﻔﻌﺔ ﻟﻢ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﻗﻠﺒﻪ ﺑﻪ، ﻭﺣﻴﻨﺌﺬ ﻓﻼ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻤﻌﺒﻮﺩ ﻣﺎﻟﻜﺎ للأسباب اﻟﺘﻲ ﻳﻨﻔﻊ ﺑﻬﺎ ﻋﺎﺑﺪﻩ ﺃﻭ ﺷﺮﻳﻜﺎ ﻟﻤﺎﻟﻜﻬﺎ ﺃﻭ ﻇﻬﻴﺮا ﺃﻭ ﻭﺯﻳﺮا ﻭﻣﻌﺎﻭﻧﺎ ﻟﻪ ﺃﻭ ﻭﺟﻴﻬﺎ ﺫا ﺣﺮﻣﺔ ﻭﻗﺪﺭ ﻳﺸﻔﻊ ﻋﻨﺪﻩ؛ ﻓﺈﺫا اﻧﺘﻔﺖ ﻫﺬﻩ اﻷﻣﻮﺭ اﻷﺭﺑﻌﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻭﺟﻪ ﻭﺑﻄﻠﺖ، اﻧﺘﻔﺖ ﺃﺳﺒﺎﺏ اﻟﺸﺮﻙ ﻭاﻧﻘﻄﻌﺖ ﻣﻮاﺩﻩ.


الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (٢/ ٤٦١ )

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله