صفات طالب النفوذ إلى الله والدار الآخرة

 

طالب النفوذ إلى الله والدار الآخرة بل وإلى كل علم وصناعة ورئاسة بحيث يكون رأسا في ذلك مقتدى به فيه يحتاج أن يكون شجاعا مقداما حاكما على وهمه، غير مقهور تحت سلطان تخيله، زاهدا في كل ما سوى مطلوبه، عاشقا لما توجه إليه، عارفا بطريق الوصول إليه والطرق القواطع عنه، مقدام الهمة ثابت الجأش، لا يثنيه عن مطلوبه لوم لأثم ولا عذل عاذل، كثير السكون دائم الفكر غير مائل مع لذة المدح ولا ألم الذم، قائما بما يحتاج إليه من أسباب معونته، لا تستفزه المعارضات، شعاره الصبر وراحته التعب، محبا لمكارم الأخلاق ،حافظا لوقته، لا يخالط الناس إلا على حذر كالطائر الذي يلتقط الحب بينهم، قائما على نفسه بالرغبة والرهبة، طامعا في نتائج الاختصاص على بني جنسه، غير مرسل شيئا من حواسه عبثا ولا مسرحا خواطره في مراتب الكون.

وملاك ذلك: هجر العوائد، وقطع العلائق الحائلة بينك وبين المطلوب، وعند العوام أن: لزوم الأدب مع الحُجَّاب خير من إطِّراح الأدب مع الكشف.


الفوائد (ص: 192-193).

 

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله