طريق النجاة من فتنة الشبهات

 

ولا يًنجي من هذه الفتنة إلا تجريد اتّباع الرسول، وتحكيمه في دِقِّ الدين وجُلِّه، ظاهره وباطنه، عقائده وأعماله، حقائقه وشرائعه؛ فيتلقى عنه حقائق الإيمان وشرائع الإسلام وما يثبته لله من الصفات والأفعال والأسماء وما ينفيه عنه كما يتلقى عنه وجوب الصلوات وأوقاتها وأعدادها ومقادير نصب الزكاة ومستحقيها ووجوب الوضوء والغسل من الجنابة وصوم رمضان؛ فلا يجعله رسولاً في شيء دون شيء من أمور الدين؛ بل هو رسول في كل شيء تحتاج إليه الأمة في العلم والعمل، لا يتلقى إلا عنه، ولا يؤخد إلا منه، فالهدى كله دائرٌ على أقواله وأفعاله، وكل ما خرج عنها فهو ضلال، فإذا عقد قلبه على ذلك وأعرض ما سواه ووزنه بما جاء به الرسول فإن وافقه قبله لا لكون ذلك القائل قاله بل لموافقته للرسالة، وإن خالفه ردّه ولو قاله من قاله، فهذا الذي ينجيه من فتنة الشبهات، وإن فاته ذلك أصابه من فتنتها بحسب ما فاته منه.


إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (2/ 166)

 

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله