فضل عشر ذي الحجة والعمل فيها من كلام ابن القيم

 

فضلها:

يقول ابن القيم في زاد المعاد (1/ 56 - 57): وكذلك تفضيل عشر ذي الحجة على غيره من الأيام، فإن أيامه أفضل الأيام عند الله، وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر"، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء". وهي الأيام العشر التي أقسم الله بها في كتابه بقوله: (والفجر - وليال عشر) [الفجر: 1 - 2].

 

أيهما أفضل: عشر ذي الحجة أم العشر الأواخر من رمضان؟

يقول ابن القيم في زاد المعاد (1/ 56): وكذلك تفضيل عشر ذي الحجة على غيره من الأيام، فإن أيامه أفضل الأيام عند الله... فإن قلت: أي العشرين أفضل؟ عشر ذي الحجة، أو العشر الأخير من رمضان؟ وأي الليلتين أفضل؟ ليلة القدر، أو ليلة الإسراء؟

قلت: أما السؤال الأول فالصواب فيه أن يقال: ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان، وبهذا التفصيل يزول الاشتباه، ويدل عليه أن ليالي العشر من رمضان إنما فضلت باعتبار ليلة القدر، وهي من الليالي، وعشر ذي الحجة إنما فضل باعتبار أيامه، إذ فيه يوم النحر ويوم عرفة ويوم التروية.

 

جواب ابن تيمية في مسألة التفضيل:

ومنها أنه سُئل عن عشر ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان أيهما أفضل؟

فقال: أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة. وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب وجده شافيا كافيا فإنه ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة وفيهما يوم عرفة ويوم النحر ويوم التروية وأما ليالي عشر رمضان فهي ليالي الإحياء التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحييها كلها وفيها ليلة خير من ألف شهر فمن أجاب بغير هذا التفصيل لم يمكنه أن يدلي بحجة صحيحة. بدائع الفوائد (3/ 162).

 

الأعمال في عشر ذي الحجة:

أولاً: الإكثار من العبادة والعمل الصالح مطلقاً

 وكذلك تفضيل عشر ذي الحجة على غيره من الأيام، فإن أيامه أفضل الأيام عند الله، وقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر"، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء"، وهي الأيام العشر التي أقسم الله بها في كتابه بقوله: (والفجر - وليال عشر) [الفجر: 1 - 2]. زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 56 - 57).

ويقول في مدارج السالكين (1/ 110): والأفضل في أيام عشر ذي الحجة الإكثار من التعبّد، لاسيما التكبير والتهليل والتحميد، فهو أفضل من الجهاد غير المتعين.

 

ثانياً: الصوم

وأما صيام عشر ذي الحجة فقد اختلف، فقالت عائشة: "ما رأيته صائما في العشر قط"، ذكره مسلم.

وقالت حفصة: "أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: صيام يوم عاشوراء والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتا الفجر". ذكره الإمام أحمد رحمه الله.

وذكر الإمام أحمد عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم "أنه كان يصوم تسع ذي الحجة، ويصوم عاشوراء، وثلاثة أيام من الشهر، أو الاثنين من الشهر والخميس" وفي لفظ: "الخميسين". والمثبت مقدم على النافي إن صح. زاد المعاد في هدي خير العباد (2/ 62 - 63)

 

ثالثاً: الدعاء، وذكر الله مطلقاً، والتكبير خصوصاً، ويكون التكبير بصوت عالٍ في البيوت والأسواق والطرقات:

يقول في زاد المعاد (2/ 360):  وكان صلى الله عليه وسلم يكثر الدعاء في عشر ذي الحجة، ويأمر فيه بالإكثار من التهليل والتكبير والتحميد.

ويذكر عنه أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق فيقول: "الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر ولله الحمد". وهذا وإن كان لا يصح إسناده فالعمل عليه، ولفظه هكذا يشفع التكبير، وأما كونه ثلاثا، فإنما روي عن جابر وابن عباس من فعلهما ثلاثا فقط، وكلاهما حسن. قال الشافعي: إن زاد فقال الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر، كان حسنا.

 

ويقول في هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى (2/ 352): وأما تكبير الله بأصوات مرتفعة فشعار محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وأمته.

وهم يكبرون الله بأصوات عالية مرتفعة في الأذان، وفي عيد الفطر، وعيد النحر، وفي عشر ذي الحجة، وعقيب الصلوات الخمس في أيام منى، وذكر البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يكبر بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون بتكبيره، فيسمعهم أهل الأسواق فيكبرون، حتى ترتج منى تكبيرا....

وكان أبو هريرة رضي الله عنه، وابن عمر رضي الله عنه يخرجان إلى الأسواق أيام العشر، فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.

 

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله