وقفة مع قوله تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) والفرق بين الإثم والعدوان

 

قال تعالى: (وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ).

والإثم والعدوان في جانب النهي نظيرُ البرِّ والتّقوى في جانب الأمر.

والفرق ما بين الإثم والعدوان فوق ما بين محَرَّمِ الجِنْس ومُحَرَّم القَدْر.

فالإثم: ما كان حرامًا لجنسه.

والعدوان: ما حُرِّمَ الزيادة في قَدْره، وتعدِّي ما أباحَ الله منه.

فالزنا، وشرب الخمر، والسرقة، ونحوها إثم. ونكاح الخامسة، واستيفاءُ المجْنيِّ عليه أكثرَ من حقه، ونحوه عُدْوان.

فالعدوان هو تَعَدِّي حدود الله التي قال فيها: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). وقال في موضع آخر: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا). فنهى عن تعدّيها في آية، وعن قُرْبانها في آية. وهذا لأن حدوده سبحانه هي النهايات الفاصلةُ بين الحلال والحرام، ونهاية الشيء تارةً تدخل فيه فتكون منه، وتارة لا تكون داخلةً فيه فيكون لها حكم مقابلِه. فبالاعتبار الأول نَهَى عن تعدِّيها، وبالاعتبار الثاني نَهَى عن قربانها.


الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ط عطاءات العلم (1/ 13)

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله