هدي النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفَّين

 

صحَّ عنه أنه مسح في الحضر والسفر، ولم ينسخ ذلك حتى توفِّي. ووقَّت للمقيم يومًا وليلةً، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن في عدة أحاديث حسان وصحاح. وكان يمسح ظاهر الخفَّين، ولم يصحَّ عنه مسحُ أسفلهما إلا في حديث منقطع، والأحاديث الصحيحة على خلافه. ومسَح على الجوربين والنعلين. ومسح على العمامة مقتصرًا عليها ومع الناصية، وثبت ذلك عنه فعلًا وأمرًا في عدَّة أحاديث، لكن هي قضايا أعيان يحتمل أن تكون خاصَّةً بحال الحاجة والضرورة، وتحتمل العموم كالخفَّين، وهو أظهر. والله أعلم.

ولم يكن يتكلَّف ضدَّ حاله التي عليها قدماه، بل إن كانتا في الخفِّ مسَح عليهما ولم ينزعهما. وإن كانتا مكشوفتين غسَل القدمين، ولم يلبس الخفَّ ليمسح عليه. وهذا أعدل الأقوال في مسألة الأفضل من المسح والغسل، قاله شيخنا. والله أعلم.


زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (1/ 217 - 218)

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله