من الأمور التي يُعرف بها كون الحديث موضوعاً: أن يكون كلامه لا يشبه كلام الأنبياء

 

ومنها: أن يكون كلامه لا يُشبه كلام الأنبياء، فضلًا عن كَلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي هو وَحي يُوحى، كما قال الله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) [النجم: 3، 4]، أي: نُطقه إلا وحي يوحى، فيكون الحديث ممّا لا يُشبه الوحي، بل لا يُشبه كلام الصحابة.

كحديث: "ثلاثة تَزيد في البصر: النَّظر إلى الخُضرة، والماء الجاري، والوجه الحسن".

وهذا الكلام ممَّا يُجلّ عنه أبو هريرة وابن عباس، بل سعيد بن المسيّب والحسن، بل أحمد ومالك.

وحديث: "النّظر إلى الوجه الحسن يَجلو البصر".

وهذا ونحوه من وَضْع بعض الزنادقة.

وحديث: "عليكم بالوُجوه المِلاح، والحدَق السُّود، فإنّ الله يَستحي أن يُعذِّب مَليحًا بالنار".

فلعنة الله على واضعه الخبيث.

وحديث: "النّظر إلى الوجه الجميل عِبادة".

وحديث: "الزُّرقة يُمن".

وحديث: "إنَّ الله طَهَّر قومًا من الذُّنوب بالصلعة في رُؤوسهم، وإن عليًّا لأولهم".

وحديث: "نَبات الشّعر في الأنف أمَان من الجُذام".

وقد سُئل عنه الإمام أحمد بن حنبل فقال: يا مُؤمن ذا شيء.

وحديث: "مَن آتاه الله وَجهًا حَسنًا، واسمًا حَسنًا، وجعله في مَوضع غير شَائن، فهو من صفوة الله في خَلقه".

وكل حَديث فيه ذِكر حِسان الوُجوه، أو الثناء عليهم، أو الأمر بالنظر إليهم، أو التماس الحوائج منهم، أو أنّ النار لا تَمسُّهم: فكذبٌ مختلقٌ، وإفكٌ مُفترى.

وفي الباب أحاديث كثيرةٌ، وأقرب شيءٍ في الباب حديث: "إذا بَعثتم إليّ بَريدًا فابعثوه حَسن الوجه حَسن الاسم".

وفيه عُمر بن راشد، قال ابن حِبّان: يَضع الحديث. وذكر أبو الفَرج هذا الحديث في الموضوعات.


المنار المنيف في الصحيح والضعيف - ط عطاءات العلم (1/ 53 - 56)

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله