شهادة الرجل الواحد من غير يمين عند الحاجة

 

وقد صرح الأصحاب: أنه تقبل شهادة الرجل الواحد من غير يمين عند الحاجة، وهو الذي نقله الخرقي في "مختصره"، فقال: وتقبل شهادة الطبيب العدل في الموضحة، إذا لم يقدر على طبيبين، وكذلك البيطار في داء الدابة.

قال الشيخ في "المغني": إذا اختلفا في الجُرح: هل هو موضحة، أم لا؟ أو في قدره، كالهاشمة والمنقلة والمأمومة والسمحاق أو غيرها، أو اختلفا في داء يختص بمعرفته الأطباء، أو داء الدابة. فظاهر كلام الخرقي: أنه إذا قدر على طبيبين أو بيطارين لا يجتزئُ بواحد منهما؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال، فلم تقبل فيه شهادة رجل واحد كسائر الحقوق، وإن لم يقدر على اثنين أجزأ واحد، لأنها حالة ضرورة، فإنه لا يمكن كل أحد أن يشهد به؛ لأنه مما يختص به أهل الخبرة من أهل الصنعة، فيجعل بمنزلة العيوب تحت الثياب، تقبل فيه المرأة الواحدة، فقبول قول الرجل في هذا أولى.

وقال صاحب "المحرر": ويقبل في معرفة الموضحة وداء الدابة ونحوها طبيب واحد وبيطار واحد، إذا لم يوجد غيره، نص عليه.


الطرق الحكمية في السياسة الشرعية - ط عطاءات العلم (1/ 224 - 226)

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله