محنة الإمام ابن القيم

*شريف بن عبد العزيز الزهيري

بين يدي المحنة:

الإسلام هو دين الفطرة الذي اختاره الله عز وجل للبشرية كلها، فيه سعادتها وراحتها، فيه الإجابة على كل سؤالات البشر، وفيه مواءمة طلباتهم الكثيرة والمتغيرة، لذلك كان الاجتهاد من أهم آليات وأدوات هذه الموائمة، وجعل الله عز وجل للمجتهد الأجر والثواب على كل حال، أصاب أم أخطأ، ولا يزال للاجتهاد والمجتهدين على مر العصور الأعداء والعقبات التي تعيق حركة هذا الدين ومرونته، ويعتبر التقليد والتعصب المذهبي من أشد أعداء الاجتهاد - وباسمه على يد أتباعه وحراسه وسدنته - نال المجتهدون على مر العصور الكثير من المحن والابتلاءات، وهذه محنة واحدة منهم.

 

التعريف به:

هو الإمام الفذ، والعلم المتبحر، والمفسر المحدث، طبيب القلوب وعللِها، وخبير النفوس وآفاتها، صاحب التصانيف الرائعة، والمصنفات النافعة، الإمام أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر أيوب بن سعد بن حريز بن مكي الزرعي الدمشقي الحنبلي، المشهور بابن قيم الجوزية، أو ابن القيم، نسبة إلى أبيه الذي كان قَيمًا - ناظرًا - على المدرسة الجوزية (إحدى مدارس الفقه الحنبلي بدمشق).

ولد سنة 691هـ بدمشق - على الراجح من كلام المؤرخين - في أسرة علمية خالصة؛ إذ كان أبوه الشيخ أبو بكر قَيمًا على المدرسة الجوزية، فانتظم ابن القيم في الدرس، وطلب العلم وهو في السابعة، فدرس على يدي مدرسي الجوزية وغيرهم، وظهرت منه مثابرة عظيمة في طلب العلم، ورغبة صادقة في النبوغ والألمعية، حتى إنه قد أتقن علومًا عدة وهو دون العشرين من العمر، ولم يكتف بطلب العلم من مشايخ الحنابلة الذين ينتمي إلى مذهبهم، ولكن طلبه من سائر الشيوخ، وأرباب المذاهب؛ فلقد درس على يد العلامة ابن الزملكاني الشافعي، والحافظ المزي الشافعي، ومجد الدين التونسي المالكي، والصفي الهندي الحنفي، وهكذا طاف على شيوخ المذاهب، وحتى من بساتين علومهم، حتى صار من العلماء المتبحرين الموسوعيين في تلك الفترة الزاخرة بالعلماء والأعلام.

كان ابن القيم كعادة العلماء الربانيين في الأمة يجمع بين العلم والعمل، فهو ليس كمن بليت بهم الأمة - أمة الإسلام - ممن ينتسب إلى العلم زورًا، فيقول ولا يعمل، وينصح ولا يرتدع، ويعظ ولا يتعظ، فلقد كان ابن القيم رحمه الله ذا عبادة وزهادة، وتهجد واجتهاد، سائرًا في مدارج الربانيين، دائم الذكر، طويل الفكر، يطيل الصلاة بصورة لم يقو على مثلها أشد أهل زمانه عبادة، حتى إن الناس كانوا يلومونه على طولها، ويقعون فيه بسبب ذلك، وهو لا يرجع عن طريقته تلك، التي هي من طراز السابقين الأولين.

وبجانب عبادته واجتهاده - الذي لم يلحق شأوه فيها أحد - كان ابن القيم سمح الأخلاق، كبير الاحتمال، سريع العفو، كثير التودد، وأوذي كثيرًا، فلم تسمع منه كلمة واحدة في حق من آذاه، عفا عمن ظلمه، وجعل أجره على الله عز وجل، على الرغم من كثرة الوشايات والسعايات في عصره، إلا أنه لم يتلوث بشيء منها قط؛ لذلك طوى الزمان ذكر خصومه وأعدائه، على الرغم من كون بعضهم من العلماء الكبار، فلم يعد يعرفهم أحد، ورفع ذكره فصار أستاذا، وقدوة للسالكين حتى وقتنا الحاضر.

 

ثناء الناس عليه:

ثناء الناس وأهل العلم على ابن القيم رحمه لله - خاصة من معاصريه، ومن جاء بعده - أصدق شهادة على مكانة هذا الإمام الفذ، الذي اجتهد خصومه من أرباب التصوف الكاذب، والمقلدة والمتعصبة والحسدة في طمس حسناته ومكانته وتشويه سيرته، ولكن كما قيل: كفا بالحاسد والحاقد عقوبة من نفسه، وثناء الناس وأهل العلم على ابن القيم من جملة عقوبة الله عز وجل لهؤلاء الحسدة والمتعصبة، وهذا طرفٌ من ثناء الناس على هذا الإمام الفذ:

قال عنه ابن رجب الحنبلي - وهو من أخص تلاميذه -: تفقه في المذهب، وبرع وأفتى، ولازم الشيخ تقي الدين بن تيمية، وتفنن في علوم الإسلام، وكان عارفًا في التفسير، لا يجارى فيه، وبأصول الدين، وإليه فيه المنتهي، والحديث، ومعانيه، وفقهه، ودقائق الاستنباط منه، لا يلحق في ذلك، وبالفقه وأصوله، وبالعربية، وله فيها اليد الطولي، وعلم الكلام والنحو، وغير ذلك، وكان عالما بعلم السلوك، وكلام أهل التصوف وإشاراتهم ودقائقهم، له في كل فن من هذه الفنون اليد الطولي.

قال ابن ناصر الدمشقي: وكان ذا فنون من العلوم، وخاصة التفسير والأصول من المنطق والمفهوم.

وقال عنه ابن كثير: سمع الحديث، واشتغل بالعلم، وبرع في علوم متعددة، لا سيما علم التفسير والحديث والأصلين، ولما عاد شيخ الإسلام من الديار المصرية سنة 712هـ لازمه حتى مات الشيخ، فأخذ عنه علمًا جمًا جمع ما سلف له من الاشتغال، فصار فريدًا في بابه في فنون كثيرة، مع كثرة الطلب ليلا ونهارًا، وقال لا أعرف في هذا العالم في زماننا أكثر عبادة منه.

قال عنه القاضي الزرعي: ما تحت أديم السماء أوسع علمًا منه.

قال عنه الشوكاني: برع في شتى العلوم، وفاق الأقران، واشتهر في الآفاق، وتبحر في معرفة مذاهب السلف.

قال الحافظ ابن ناصر الدين الشافعي: الشيخ الإمام العلامة شمس الدين، أحد المحققين، عَلَمُ المصنفين، نادرة المفسرين، له التصانيف الأنيقة، والتآليف التي فيها علوم الشريعة والحقيقة.

قال عنه ابن رجب في موضع آخر: وكان رحمه الله ذا عبادة وتهجد، وطول صلاة إلى الغاية القصوى، وتأله ولهج بالذكر، وشغف بالمحبة والإنابة والاستغفار، والافتقار إلى الله، والانكسار له، ولم أشاهد مثله في ذلك، ولا رأيت أوسع منه علمًا، ولا أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه، وليس هو المعصوم، ولكن لم أر في معناه مثله.

قال عنه الحافظ السيوطي: وصار من الأئمة الكبار في التفسير والحديث والفروع والأصلين والعربية.

وقال عنه القاضي عبد الرحمن التفهني الحنفي في معرض سياقه لترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية: وتلميذه ابن قيم الجوزية الذي سارت تصانيفه في الآفاق، ولو لم يكن له - أي ابن تيمية - من آثار إلا ما اتصف به تلميذه ابن القيم من العلم لكفى.

 

مصنفاته:

أهم ما يميز هذا الإمام الفذ ابن القيم هو تراثه العلمي والفكري الذي تركه للأمة، وأثرى به المكتبة الإسلامية؛ فلقد رزقه الله عز وجل ذهنا سيالا، وقلما دفاقًا، وبركة في أوقاته التي كانت عامرة كلها بالنافع والصالح لنفسه، وللأمة كلها، ورغم تبحره في علوم كثيرة، وتأليفه في شتى أبواب العلم، خاصة في الأصول والعقائد والحديث إلا أن أكثر ما يميزه كتاباته ومؤلفاته في علم السلوك والرقائق، وأدواء النفوس، ومقامات الإيمان، وله في ذلك المصنفات الرائعة الفائقة، والتي أربى فيها على المتقدمين، ولم يلحقه أحد من المتأخرين، والتي صارت بمثابة العلامات المضيئة في تاريخ التصنيف والتأليف في باب الرقائق، والتي جعلت الإمام ابن القيم يتبوأ مكانة ساحقة كواحد من أفضل من كتب في أحوال القلوب والنفوس، ومن أهم مصنفات الإمام ابن القيم، وكلها بفضل الله عز وجل مطبوعة ومتداولة - ما يلي:

أولا: مصنفاته في العقائد:

1- اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية.

2- الرسالة التبوكية.

3- شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل.

4- هداية الحياري في أجوبة اليهود والنصارى.

5- الكافية الشافية (النونية).

ثانيا: مصنفاته في الأصول والفقه:

1- إعلام الموقعين عن رب العالمين.

2- أحكام أهل الذمة.

3- إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان.

4- تحفة المودود في أحكام المولود.

5- حكم تارك الصلاة.

 

1- الطرق الحكمية في السياسية الشرعية.

 

ثالثا: مصنفاته في السلوك والرقائق وأحوال القلوب - وهي الأشهر-:

1- مدارج السالكين، وهو أشهر كتبه، وأكثرها تأثيرًا.

2- إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان.

3- بدائع الفوائد.

4- حادى الأرواح.

5- الداء والدواء.

6- روضة المحبين.

رابعا: مصنفاته في الحديث والسيرة وغير ذلك:

1- تهذيب مختصر سنن أبي داود.

2- زاد المعاد في هدي خير العباد.

3- التبيان في أقسام القرآن.

4- جلاء الأفهام.

5- الطب النبوي.

6- عدة الصابرين.

7- الفروسية الشرعية.

8- الكلم الطيب والعمل الصالح، المشهور باسم الوابل الصيب.

9- مفتاح دار السعادة.

10- المنار المنيف في الصحيح والضعيف.

 

محنته:

من لطف الله عز وجل وتقديره لابن القيم أنه التقى بشيخ الإسلام ابن تيمية؛ فلقد كان مع ابن القيم في بداياته صوفيًّا، مشغولا بما هم عليه من عوايد وطرق، حتى التقى مع ابن تيمية سنة 712هـ عند عودته من مصر مظفرًا مرفوع الرأس؛ بعد أن نصره الله عز وجل على خصومه الصوفية هناك بعد محن طويلة، وفصول عريضة، وكان لقاؤه مع ابن تيمية نقطة فاصلة في حياته؛ إذ انتقل من التصوف إلى الحق والسنة، وطريقة السلف الصالح في العقائد والأصول، وقد أخذ ابن تيمية بمجامع قلب ابن القيم، وأصبح مرشده العلمي والدعوي، وأصبح ابن القيم من أخص وأنجب تلاميذ ابن تيمية، وأصبح كلاهما يعبر عن الآخر، وكذلك أصبح ابن القيم امتداد لابن تيمية، وقد لزم أقواله وآراءه وأفكاره، ولم يخرج عنها، وبالتالي تعرض ابن القيم لنفس المحن التي تعرض لها ابن تيمية، وكان شريكه وقرينه فيها.

 

محنته مع شيخ الإسلام ابن تيمية:

قلنا من قبل أن حياة ابن تيمية كانت مسلسلا متواصلا من المحن والابتلاءات، وكانت بداية العلاقة بين ابن القيم وابن تيمية سنة 712هـ بعد عودته من مصر منتصرًا على خصومه من الصوفية، وقد شهدت هذه الفترة من سنة 712هـ إلى سنة 720هـ هدنة من المحن في حياة ابن تيمية مكنته من نشر أفكاره وفتاواه وعلمه، وتهيئته لمجموعة من التلاميذ الذين سيحملون المنهج السلفي، وينشرونه بين الناس، ومن هؤلاء - بل وعلى رأسهم - الإمام ابن القيم.

في سنة 725هـ خرج ابن القيم حاجًّا، وأثناء عودته عقد درسًا للوعظ والتفسير بالمسجد الأقصى، تكلم فيه عن مسألة الزيارة، وشد الرحال لزيارة قبر الخليل بفلسطين وأنكرها؛ فهاج عليه الناس وثاروا، ورفعوه إلى قاضي القضاة؛ فحكم بردته وقتله.

وانظر كيف وصل الحال بالتعصب والجهل، يهدر دم امرئ مسلم، بل عالم رباني على فتوى صحيحة، واستطال الأمر، وعظمت المحنة، وانتهز خصوم ابن تيمية من الصوفية والأشاعرة، وغيرهم الفرصة، وألبوا الفقهاء والعلماء والسلطة على ابن تيمية، وكل من ينتمي إلى مدرسته، فقبضوا على ابن تيمية، وابن القيم، وابن كثير، والكتبي، والبرزالي، وغيرهم، وآذوهم بشدة، وشهروهم في دمشق، وكان لابن القيم النصيب الأوفر؛ إذ ضرب بين يدي القاضي والأمير، وأهين بشدة، ثم حمل على حمار مقلوبًا، وطيف به في أنحاء دمشق كما يفعل مع السراق والمفسدين، ثم ألقوا به في السجن مع شيخه ابن تيمية، ولكن بصورة انفرادية، وظل رهين حبسه حتى مات شيخه ابن تيمية سنة 728هـ، وخلال تلك الفترة الطويلة انشغل ابن القيم بالذكر والمناجاة والدعاء، وقراءة القرآن؛ ففتح الله عز وجل له أبوابًا كثيرة من العلم والتدبر والفهم، والمواجد الصحيحة، وقد بان أثر ذلك في كتاباته بعدها؛ فجاءت من قلم مجرب، وقلب متبتل، ومعايشة محنة، وبعد وفاة شيخ الإسلام ابن تيمية أفرجوا عن ابن القيم.

 

محنته مع قاضي القضاة السبكي:

بعد خروج الإمام ابن القيم من سجنه ومحنته أخذ على عاتقه نشر أفكار شيخ الإسلام ابن تيمية، والمحافظة على منهجه ومدرسته التي أرسى دعائمها بكثير من الجهد والنصب والمحن، حتى مات من أجلها في سجون الظالمين، وقد أصبح ابن القيم هو رائد المدرسة التجديدية بعد رحيل ابن تيمية، لذلك كان من الطبيعي أن يتعرض ابن القيم لنفس الحملات التشويهية والتعريضية التي سبق وأن تعرض لها شيخه.

اجتهد الإمام ابن القيم كثيرًا لرد أهل عصره لهدي القرون الأولى، والتصدي للبدع التي تسربت لحياة المسلمين، والتي ليست من الدين في شيء، وكان الأشاعرة وقتها من أشد خصوم ابن تيمية ومنهجه السلفي، وكل من ينتمي إلى السلفية، وكانت الدولة للأشاعرة؛ فاستخدموا نفوذهم، ومساندة السلطة لهم في قمع أتباع المنهج السلفي، وكان قاضي القضاة في بلاد الشام تقي الدين السبكي: وهو واحد من أسرة عريقة في العلم وفي القضاء، وأيضًا من أشهر الأسر تمسكا بالمذهب الأشعري، وكان للسبكية صولات وجولات مع أتباع المنهج السلفي، وبالأخص تقي الدين السبكي كان أشدهم قسوة ونقدًا وتحاملا على ابن تيمية وتلاميذه.

تولى تقي الدين السبكي منصب قاضي القضاة بالشام سنة 739هـ، وابن القيم وقتها يعتبر علم المدرسة السلفية، فتحامل عليه بشدة، وصار يتتبعه في فتاواه وآرائه، وينتقده، ويؤلب عليه السلطة، حتى إن السبكي قد عقد له مجلسًا بسبب فتواه بجواز المسابقة بغير محلل، وأجبره على التراجع عنها، ثم سعى في سجنه بسبب تصديه لمسألة الطلاق الثلاث بلفظ واحد، وهي الفتوى التي سبق وأن أفتاها ابن تيمية، وأوذي بسببها، وبالفعل تسبب السبكي في سجن ابن القيم فترة من الوقت، ومن شدة تضييق تقي الدين السبكي على الإمام ابن القيم اضطره للرحيل إلى مكة؛ حيث جاور هناك فترة طويلة من الزمن، استغلها في العبادة والإقبال على الله عز وجل، والتأليف والتصنيف، فألف في تلك الفترة أروع كتبه مثل: بدائع الفوائد، ومدارج السالكين، وزاد المعاد، ومفتاح دار السعادة.

ورغم كثرة المحن والابتلاءات التي تعرض لها الإمام ابن القيم، والإهانة والضرب والحبس الذي تعرض له: صغيرًا وكبيرًا، تلميذًا وإمامًا، إلا أنه لم يغير موقفه وآراءه، ومنهجه ودعوته، وظل على طريقه ودربه سائرًا، ينفع الناس، ويحارب البدع والخرافات والأفكار المخالفة للإسلام، وقد جعل هدفه في الحياة العودة بالناس لمنابع الدين الصافية النقية؛ لذلك لما رحل عن دنيانا في رجب 751هـ خرجت دمشق عن بكرة أبيها لتودع هذا الإمام الفذ العلامة، وقد تأسف الجميع لرحيله، حتى خصومه؛ لما كان عليه من العلم والفضل، والأخلاق الحسنة، ولم تنل المحنة منه، ولم تؤثر على مكانته ودرجته، وظل لوقتنا الحاضر يتبوأ منزلة ساحقة في تاريخ علماء الأمة وأعلامها.

 ----------------------------------------

المصادر والمراجع

• الدرر الكامنة: (4/ 21).

• البدر الطالع: (2/ 113).

• المختار المصون: (184).

• البداية والنهاية: (14/ 252).

• تراجم أعلام السلف: (695).

• ذيل طبقات الحنابلة: (20/ 448).

• شذرات الذهب: (3/ 168).

• النجوم الزاهرة: (10/ 249).

 

ترويض المحن - دراسة تحليلية لأهم المحن التي مرَّ بها كبار علماء الأمة، دار الصفوة بالقاهرة، 1430 هـ، 2009م



*المصدر: شبكة الألوكة

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله