انتهاء السَّلام إلى «وبركاته» وحكم روايات الزيادة بعدها

وكان هديه انتهاء السَّلام إلى «وبركاته»، فذكر النَّسائيُّ عنه أنَّ رجلًا جاء فقال: السَّلام عليكم، فردَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «عشرةٌ»، ثمَّ جلس، ثمَّ جاء آخر فقال: السَّلام عليكم ورحمة اللَّه، فردَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «عشرون»، ثمَّ جلس، وجاء آخر فقال: السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فردَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «ثلاثون». رواه النَّسائيُّ والتِّرمذيُّ من حديث عمران بن حُصينٍ، وحسَّنه.

وذكره أبو داود من حديث معاذ بن أنس، وزاد فيه: «ثمَّ أتى آخر فقال: السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: «أربعون»، قال: هكذا تكون الفضائل». ولا يثبت هذا الحديث، فإنَّ له ثلاث عللٍ:

إحداها: أنَّه من رواية أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، ولا يُحتجُّ به.

الثَّانية: أنَّ فيه أيضًا سهل بن معاذ، وهو كذلك.

الثَّالثة: أنَّ سعيد بن أبي مريم أحد رواته لم يجزم بالرِّواية، بل قال: أظنُّ أنِّي سمعت نافع بن يزيد.

وأضعف من هذا الحديثُ الآخر عن أنس: كان رجلٌ يمرُّ بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم فيقول: السَّلام عليك يا رسول اللَّه، فيقول له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «وعليك السَّلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه»، فقيل له: يا رسول الله، تُسلِّم على هذا سلامًا ما تُسلِّمه على أحدٍ من أصحابك؟ قال: «وما يمنعني من ذلك وهو ينصرف بأجر بضعة عشر رجلًا»، وكان يرعى على أصحابه.


زاد المعاد ط عطاءات العلم (2/ 489 - 490)

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله

مقالات ذات صلة