يوم عرفة: الأفضل لأهل الآفاق صومه ولأهل عرفة فِطْرُه

  • قول ابن القيم في المسألة: الأفضل الصوم لغير الحاج (أهل الآفاق) والفطر للحاج.

257/ 2331 - وعن أم الفضل بنت الحارث: أن ناسًا تمَارَوْا عندها يوم عرفة في صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدَح لَبَنٍ وهو واقف على بعيره بعرفه، فشرب». وأخرجه البخاري ومسلم.

قال ابن القيم رحمه الله: وقد أخرجا في «الصحيحين» من حديث كُرَيب عن ميمونة بنت الحارث أنها قالت: إن الناس شَكُّوا في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة، فأرسلَتْ إليه ــ يعني ميمونة ــ بحِلاب اللبن، وهو واقف في الموقف فشرب منه، والناس ينظرون.

فقيل: يَحتمِل أن تكون ميمونة أرسلت وأم الفضل أرسلت، كل منهما بقدح، ويحتمل أن تكونا مجتمعتين، فإنها أختها، فاتفقتا على الإرسال بقدح واحد، فينسب إلى هذه وإلى هذه.

فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفطر بعرفة، وصح عنه أن صيامه يكفر سنتين، فالصواب أن الأفضل لأهل الآفاق صومه، ولأهل عرفة فِطْرُه لاختياره صلى الله عليه وسلم ذلك لنفسه، وعمل خلفائه بعده بالفطر، وفيه قوة على الدعاء الذي هو أفضل دعاء العبد، وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل عرفة، فلا يستحب لهم صيامه.

وبعض الناس يختار الصوم، وبعضهم الفطر، وبعضهم يفرق بين من يضعفه ومن لا يضعفه، وهو اختيار قتادة. والصيام اختيار ابن الزبير وعائشة. وقال عطاء: أصومه في الشتاء، ولا أصومه في الصيف. وكان بعض السلف لا يأمر به ولا ينهى عنه، ويقول: من شاء صام ومن شاء أفطر.


تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم (2/ 159 - 161)

 

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله

مقالات ذات صلة