حقيقة غنى القلب: تعلُّقه بالله وحده. وحقيقة فقره المذموم: تعلُّقه بغيره. فإذا تعلّق بالله حصلت له هذه الثّلاثة التي ذكرها.
سلامته من السّبب أي من التّعلُّق به، لا من القيام به. والغنى عند أهل الغفلة بالسّبب، ولذلك قلوبهم متعلِّقة به. وعند العارفين بالمسبِّب. وكذلك الصِّناعة والقوّة. فهذه الثّلاثة هي جهات الغنى عند النّاس، وهي التي أشار إليها النّبيُّ صلى الله عليه وسلم في قوله: "إنّ الصّدقة لا تَحِلُّ لغنيٍّ، ولا لقويٍّ مكتسبٍ". وهو غنًى بالشّيء، فصاحبها غنيٌّ بها إذا سكنتْ نفسُه إليها، وإن كان سكونه إنما هو إلى ربِّه فهو غنيٌّ به، وكلُّ ما سكنت النّفسُ إليه فهي فقيرةٌ إليه.
مدارج السالكين (3/ 249 ط عطاءات العلم)

