صلاح العبد وسعادته في تحقيق معنى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة: 5]؛ فإن العبودية تتضمن المقصود المطلوب، لكن على أكمل الوجوه، والمستعان هو الذى يستعان به على المطلوب، فالأول من معنى ألوهيته، والثاني من معنى ربوبيته؛ فإن الإله هو الذي تألهُه القلوب محبةً، وإنابةً، وإجلالًا، وإكرامًا، وتعظيمًا، وذُلًّا، وخضوعًا، وخوفًا، ورجاءً، وتوكلًا. والربُّ هو الذي يَرُبُّ عبده، فيعطيه خلقه، ثم يهديه إلى مصالحه، فلا إله إلا هو، ولا ربَّ إلا هو، فكما أن ربوبية ما سواه أبطل الباطل، فكذلك إلهية ما سواه.
إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (1/ 40 - 41 ط عطاءات العلم)
