ونظير هذا اشتمال كلمة الإسلام -وهي شهادة أن لا إله إلّا اللَّه- على النفي والإثبات. فكان في الإتيان بالنفي في صدر هذه الكلمة من تقرير الإثبات، وتحقيق معنى الإلهية، وتجريد التوحيد الذي يُقصد بنفي الإلهيّة عن كلّ من ادعيت فيه سوى الإله الحق تبارك وتعالى. فتجريدُ هذا التوحيد من العقد واللسان بتصوّر إثبات الإلهيّة لغير اللَّه -كما قاله أعداؤه المشركون- ونفيُه وإبطالُه من القلب واللسان من تمام التوحيد وكماله، وتقريره، وظهور أعلامه، ووضوح شواهده، وصدق براهينه.
طريق الهجرتين وباب السعادتين (1/ 308)
