الاشتغال بآفات النفس التي تعرض للسالكين

 

وسألت يوما شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن هذه المسألة، وقطع الآفات، والاشتغال بتنقية الطريق وتنظيفها؟

فقال لي جملة كلامه: النفس مثل الباطوس - وهو جب القذر - كلما نبشته ظهر وخرج، ولكن إن أمكنك أن تسقف عليه، وتعبره وتجوزه، فافعل، ولا تشتغل بنبشه؛ فإنك لن تصل إلى قراره، وكلما نبشت شيئا ظهر غيره.

فقلت: سألت عن هذه المسألة بعض الشيوخ فقال لي: مثال آفات النفس مثال الحيات والعقارب التي في طريق المسافر؛ فإن أقبل على تفتيش الطريق عنها، والاشتغال بقتلها: انقطع ولم يمكنه السفر قط، ولكن لتكن همتك المسير، والإعراض عنها، وعدم الالتفات إليها فإذا عرض لك فيها ما يعوقك عن المسير فاقتله ثم امض على سيرك.

فاستحسن شيخ الإسلام ذلك جدا. وأثنى على قائله.


مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 299)

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله