تشبيه اليهود في حملهم التوراة بالحمار يحمل أسفاراً

 

وَمِنْ جَهْلِهِمْ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى شَبَّهُهُمْ فِي حَمْلِهِمُ التَّوْرَاةَ، وَعَدَمِ الْفِقْهِ فِيهَا، وَالْعَمَلِ بِهَا بِالْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَفِي هَذَا التَّشْبِيهِ مِنَ النِّدَاءِ عَلَى جَهَالَتِهِمْ وُجُوهٌ مُتَعَدِّدَةٌ مِنْهَا:

أَنَّ الْحِمَارَ مِنْ أَبْلَدِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي الْبَلَادَةِ.

وَمِنْهَا: أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ غَيْرَ الْأَسْفَارِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ عَلَقٍ أَوْ مَاءٍ لَكَانَ لَهُ بِهِ شُعُورٌ مَا.

وَمِنْهَا: أَنَّهُمْ حِينَ حُمِّلُوهَا حَيْثُ حُمِّلُوهَا تَكْلِيفًا وَقَهْرًا لَا أَنَّهُمْ حَمَلُوهَا طَوْعًا وَاخْتِيَارًا، بَلْ كَانُوا كَالْمُكَلَّفِينَ لَمَّا حُمِّلُوا لَمْ يَرْفَعُوا بِهِ رَأْسًا.

وَمِنْهَا: أَنَّهُمْ حَيْثُ حُمِّلُوهَا تَكْلِيفًا وَقَهْرًا لَمْ يَرْضَوْا بِهَا وَلَمْ يَحْمِلُوهَا رِضَاءً وَاخْتِيَارًا، وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ حَمْلِهَا، وَأَنَّهُمْ إِنْ حَمَلُوهَا اخْتِيَارًا كَانَتْ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

وَمِنْهَا: أَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَصَالِحِ مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ وَسَعَادَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَإِعْرَاضُهُمْ عَنِ الْتِزَامِ مَا فِيهِ سَعَادَتُهُمْ وَفَلَاحُهُمْ إِلَى ضِدِّهِ مِنْ غَايَةِ الْجَهْلِ وَالْغَبَاوَةِ، وَعَدَمِ الْفَطَانَةِ.


هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى (2/ 590)

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله