فهرس الموضوع (تنقل سريع):
- 1. صفة القبر
- 2. المخالفات والبدع المنهي عنها في بناء القبور
- 3. من أعظم مكايد الشيطان: الفتنة بالقبور
- 4. الفتنة بالقبور ذريعة إلى الشرك
- 5. هديه صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور وبيان الزيارة الشركية للقبور
- 6. المعظمون للقبور والمتخذينها أعيادًا والموقدون عليها السرج مناقضون ومحادّون لرسول الله صلى الله عليه وسلم
- 7. أحكام المقابر: بين حماية التوحيد وحفظ الحرمة
- 8. الأمر بتسوية القبور إنما هو تسويتها بالأرض وأن لا ترفع مشرفة عالية، وهذا لا يناقض تسنيمها شيئًا يسيرًا عن الأرض
- 9. الواجب هدم الأضرحة والقباب على القبور
- 10. التباين بين ما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما شرعه القبوريون
- 11. يجب هدم المشاهد المبنية على القبور
صفة القبر ↑
وكان من هديه: اللَّحد، وتعميق القبر، وتوسيعه من عند رأس الميِّت ورجليه. ويذكر عنه أنه كان إذا وضع الميِّت في القبر قال: "بسم الله، وبالله، وعلى ملَّة رسول الله". وفي رواية: "بسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملَّة رسول الله". زاد المعاد (1/ 672)
المخالفات والبدع المنهي عنها في بناء القبور ↑
ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تعلية القبور، ولا بناؤها بآجُرّ ولا حجر ولا لَبِن، ولا تشييدها ولا تطيينها، ولا بناء القِبَاب عليها. وكلُّ هذا بدعة مكروهة مخالفة لهديه. وقد بعث عليَّ بن أبي طالب أن لا يدع تمثالًا إلا طمَسَه ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سوَّاه. فسنَّتُه تسويةُ هذه القبور المُشْرِفة كلِّها. ونهى أن يجصَّص القبر، وأن يُبنى عليه، وأن يُكتَب عليه.
وكانت قبور أصحابه لا مشرفةً ولا لاطئةً، وهكذا قبره الكريم وقبر صاحبيه. وقبره صلى الله عليه وسلم مسنَّم مبطوح ببطحاء العرصة الحمراء، لا مبنيٌّ ولا مطيَّن. وهكذا قبر صاحبيه.
وكان يُعلِم قبرَ مَن يريد يعرفُ قبره بصخرة. زاد المعاد (1/ 675)
من أعظم مكايد الشيطان: الفتنة بالقبور ↑
ومن أعظم مكايده التي كاد بها أكثر الناس، وما نجا منها إلا من لم يُرد الله فتنته: ما أوحاه قديمًا وحديثًا إلى حزبه وأوليائه من الفتنة بالقبور، حتى آل الأمر فيها إلى أن عبد أربابُها من دون الله، وعُبِدتْ قبورهم، واتُّخِذت أوثانًا، وبُنيت عليها الهياكل، وصُوّرت صورُ أربابها فيها، ثم جعلت تلك الصور أجسادًا لها ظلٌّ، ثم جُعلت أصنامًا، وعُبدت مع الله.
وكان أول هذا الداء العظيم في قوم نوح، كما أخبر سبحانه عنهم في كتابه، حيث يقول: (قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا) [نوح: 21 ـ 24].
قال ابن جرير: "وكان من خبر هؤلاء فيما بلغنا: ما حدثنا به ابن حُميد، حدثنا مِهران، عن سفيان، عن موسى، عن محمد بن قيس: أن يَغوثَ ويَعوق ونسرًا كانوا قومًا صالحين من بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صوّرناهم كان أشوقَ لنا إلى العبادة إذا ذكرْناهم، فصوّروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دبَّ إليهم إبليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يُسقَون المطرَ، فعبدوهم". إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (1/ 330)
الفتنة بالقبور ذريعة إلى الشرك ↑
وقال غير واحد من السلف: "كان هؤلاء قومًا صالحين في قوم نوح عليه السلام، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوّروا تماثيلهم، ثم طال عليهم الأمَدُ فعبدوهم".
فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين: فتنة القبور، وفتنة التماثيل، وهما الفتنتان اللتان أشار إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته عن عائشة رضي الله عنها: أن أمّ سَلَمَة رضي الله عنها ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كَنِيسة رأتها بأرضِ الحبشة يقال لها: ماريةُ، فذكرتْ له ما رأت فيها من الصور، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح؛ بَنَوْا على قَبره مسْجدًا، وصوّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله".
وفى لفظ آخر في "الصحيحين": أن أم حبيبة وأم سَلمة ذكرتا كنيسة رأينها.
فجمع في هذا الحديث بين التماثيل والقبور.
وهذا كان سبب عبادة اللات. فروى ابن جرير بإسناده عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى) [النجم: 19]، قال: "كان يَلُتّ لهم السّويق، فمات، فعكفوا على قبره".
وكذلك قال أبو الجَوْزاء عن ابن عباس: "كان يلتّ السويق للحاجّ".
فقد رأيتَ أن سبب عبادة يغوث ويعوق ونَسْر واللات إنما كانت من تعظيم قبورهم، ثم اتخذوا لها التماثيل وعبدوها كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم. إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (1/ 332 - 333)
هديه صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور وبيان الزيارة الشركية للقبور ↑
كان إذا زار قبور أصحابه يزورها للدعاء لهم، والترحُّم عليهم والاستغفار لهم. وهذه هي الزيارة التي سنَّها لأمته وشرعَها لهم. وأمرهم أن يقولوا إذا زاروها: "السَّلام عليكم أهلَ الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية".
وكان هديه أن يقول ويفعل عند زيارتها من جنس ما يقوله عند الصلاة عليه من الدعاء له والترحُّم والاستغفار. فأبى المشركون إلا دعاءَ الميت والإشراك به، والإقسامَ على الله به، وسؤاله الحوائج، والاستغاثة به، والتوجُّهَ إليه؛ بعكس هديه صلى الله عليه وسلم فإنَّه هديُ توحيد وإحسان إلى الميِّت، وهديُ هؤلاء هديُ شرك وإساءة إلى نفوسهم وإلى الميت. وهم ثلاثة أقسام: إما أن يدعوا الميِّتَ، أو يدعون به، أو يدعون عنده ويرون الدعاء عنده أوجب وأولى من الدعاء في المساجد. ومن تأمَّل هديَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه تبيَّن له الفرق بين الأمرين. وبالله التوفيق. زاد المعاد (1/ 677 - 678)
المعظمون للقبور والمتخذينها أعيادًا والموقدون عليها السرج مناقضون ومحادّون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ↑
والمقصود أن هؤلاء المعظمين للقبور، والمتخذينها أعيادًا، الموقدين عليها السرج، الذين يبنون عليها المساجد والقباب: مناقضون لما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، محادُّون لما جاء به.
وأعظم ذلك اتخاذها مساجد، وإيقاد السرج عليها، وهو من الكبائر، وقد صرّح الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم بتحريمه.
قال أبو محمد المقدسي: ولو أبيح اتخاذ السرج عليها لم يُلْعَن مَنْ فعله، ولأن فيه تضييعًا للمال في غير فائدة، وإفراطًا في تعظيم القبور أشبَه تعظيمَ الأصنام. قال: ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور لهذا الخبر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، يُحذّر ما صنعوا متفق عليه. ولأن تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها، والتقرب إليها، وقد رُوِّينا أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيمُ الأموات باتخاذ صورهم، والتمسح بها، والصلاة عندها. انتهى. إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (1/ 356 ط عطاءات العلم)
أحكام المقابر: بين حماية التوحيد وحفظ الحرمة ↑
ونهى عن اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السُّرُج عليها، واشتدَّ نهيُه في ذلك حتى لعن فاعله. ونهى عن الصلاة إلى القبور، ونهى أمته أن يتخذوا قبره عيدًا، ولعن زائرات القبور.
وكان هديه أن لا تهان القبور وتوطأ، وأن لا يُجلَس عليها ويُتَّكَأ عليها، ولا تعظَّم بحيث تُتَّخذ مساجد فيصلَّى عندها وإليها، وتُتَّخذ أعيادًا وأوثانًا. زاد المعاد (1/ 675 - 677)
الأمر بتسوية القبور إنما هو تسويتها بالأرض وأن لا ترفع مشرفة عالية، وهذا لا يناقض تسنيمها شيئًا يسيرًا عن الأرض ↑
18 - باب في تسوية القبر
350/ 3088 - عن أبي هَيَّاج الأسدي، قال: بعثني عليٌّ قال: أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا أدَعَ قبرًا مُشْرِفًا إلا سَوَّيتُه، ولا تمثالًا إلا طَمَسْتُه. وأخرجه مسلم.
351/ 3089 - وعن أبي علي الهَمْداني ــ وهو ثُمامة بن شُفَيٍّ، مِن تابعي أهل مصر ــ قال: كنا مع فَضالة بن عُبيد برُودِسَ بأرض الروم، فتُوفِّي صاحب لنا، فأمر فَضالة بقبره فَسُوِّي ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها. وأخرجه مسلم.
352/ 3090 - وعن القاسم ــ وهو ابن محمد بن أبي بكر الصديق ــ قال: دخلت على عائشة فقلت: يا أُمَّه، اكشِفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما، فكشفتْ لي عن ثلاثة قبور، لا مُشْرِفة ولا لاطِئة، مَبْطوحة بِبَطْحاء العَرْصة الحمراء. قال أبو علي: يقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم مُقَدَّم، وأبو بكر عند رأسه، وعمر عند رجليه، رأسه عند رِجلَي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن القيم رحمه الله: [وفي "صحيح البخاري" عن سفيان التمَّار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مُسنَّمًا].
وهذه الآثار لا تضاد بينها، والأمر بتسوية القبور إنما هو تسويتها بالأرض، وأن لا تُرفَع مشرِفةً عالية، وهذا لا يناقض تسنيمها شيئًا يسيرًا عن الأرض.
ولو قُدِّر تعارضها فحديث سفيان التمَّار أصحّ من حديث القاسم.
وقال البيهقي: "وحديث القاسم بن محمد في هذا الباب أصح وأولى أن يكون محفوظًا". وليس الأمر كذلك، فحديث سفيان رواه البخاري في "صحيحه"، وحديث القاسم لم يروه أحد من أصحاب الصحيح.
قال الشيخ أبو محمد المقدسي: حديث سفيان التمار أثبت وأصح، فكان العمل به أولى.
قال البيهقي في حديث سفيان: وصحت رؤية سفيان له مسنَّمًا، فكأنه غُيِّرَ ــ يعني القبر ــ عما كان عليه في القديم، فقد سقط جداره في زمن الوليد بن عبد الملك، ثم أُصلِح. تهذيب سنن أبي داود (2/ 378)
الواجب هدم الأضرحة والقباب على القبور ↑
فمن الأنصاب ما قد نصبه الشيطان للمشركين، من شجرة، أو عمود، أو وثن، أو قبر، أو خشبة، أو غير ذلك، والواجب هدم ذلك كله، ومَحْوُ أثره، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عليًّا رضي الله عنه بهدم القبور المشرفة وتسويتها بالأرض، كما روى مسلم في "صحيحه" عن أبي الهَيّاج الأسدي، قال: قال لي علي رضي الله عنه: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أن لا أدع تمثالًا إلا طمستُه، ولا قبرًا مشرفًا الا سوّيتُه". إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (1/ 379)
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: والمقصود أنَّ إتلاف المال - على وجه التعزير والعقوبة - ليس بمنسوخ، وقد قال أبو الهياج الأسدي: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُوْلُ الله صلى الله عليه وسلم؟ أَنْ لا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتهُ" رواه مسلم، وهذا يدلُّ على طمس الصور في أي شيء كانت، وهدم القبور المشرفة، وإن كانت من حجارة أو آجر أو لبن. الطرق الحكمية في السياسة الشرعية (2/ 707 - 708)
التباين بين ما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما شرعه القبوريون ↑
فانظر إلى هذا التباين العظيم بين ما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصده من النهي عمَّا تقدم ذكره في القبور، وبين ما شرعه هؤلاء وقصدوه، ولا ريب أن في ذلك من المفاسد ما يعجز العبد عن حَصْره:
فمنها: تعظيمها المُوقِع في الافتتان بها.
ومنها: اتخاذها عيدًا.
ومنها: السفر إليها.
ومنها: مشابهة عبادة الأصنام بما يفعل عندها من العكوف عليها، والمجاورة عندها، وتعليق الستور عليها وسدانتها، وعُبّادُها يُرجّحون المجاورة عندها على المجاورة عند المسجد الحرام، ويرون سدانتها أفضلَ من خدمة المساجد، والويل عندهم لقيّمها ليلة يُطفأ القنديلَ المعلَّق عليها.
ومنها: النذر لها ولسدنتها.
ومنها: اعتقاد المشركين أن بها يُكشف البلاء، ويُنصر على الأعداء، ويُستنزل غيث السماء، وتُفرج الكرب، وتُقضى الحوائج، ويُنصر المظلوم، ويُجار الخائف، إلى غير ذلك.
ومنها: الدخول في لعنة الله تعالى ورسوله باتخاذ المساجد عليها، وإيقاد السُّرج عليها.
ومنها: الشرك الأكبر الذي يُفعل عندها.
ومنها: إيذاء أصحابها بما يفعله المشركون بقبورهم؛ فإنهم يؤذيهم ما يُفعل عند قبورهم، ويكرهونه غاية الكراهة، كما أن المسيح يكره ما يفعل النصارى عند قبورهم، وكذلك غيره من الأنبياء والأولياء والمشايخ؛ يؤذيهم ما يفعله أشباه النصارى عند قبورهم، ويوم القيامة يتبرؤون منهم، كما قال تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا) [الفرقان: 17، 18]، قال الله للمشركين: (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ) الآية [الفرقان: 19]، وقال تعالى [56 ب]: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ) الآية [المائدة: 116]، وقال تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ) [سبأ: 40 - 41].
ومنها: مشابهة اليهود والنصارى في اتخاذ المساجد والسرج عليها.
ومنها: محادة الله ورسوله، ومناقضة ما شرعه فيها.
ومنها: التعب العظيم مع الوزر الكثير، والإثم العظيم.
ومنها: إماتة السنن، وإحياء البدع.
ومنها: تفضيلها على خير البقاع وأحبِّها إلى الله؛ فإن عُبّاد القبور يقصدونها من(1) التعظيم والاحترام والخشوع ورِقَّة القلب والعكوف بالهمة على الموتى ما لا يفعلونه في المساجد، ولا يحصل لهم فيها نظيره، ولا قريب منه.
ومنها: أن ذلك يتضمن عمارة المشاهد وخراب المساجد، ودينُ الله الذي بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم بضد ذلك، ولهذا لما كانت الرافضة من أبعد الناس عن العلم والدين عَمروا المشاهد، وأخربوا المساجد.
ومنها: أن الذي شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم عند زيارة القبور إنما هو تذكر الآخرة، والإحسان إلى المَزُورِ بالدعاء له، والترحّم عليه، والاستغفار له، وسؤال العافية له، فيكون الزائر محسنًا إلى نفسه وإلى الميت، فقلَبَ هؤلاء المشركون الأمر، وعكسوا الدين، وجعلوا المقصود بالزيارة الشرك بالميت، ودعاءه والدعاء به، وسؤاله حوائجهم، واستنزال البركات منه، ونصره لهم على الأعداء، ونحو ذلك، فصاروا مسيئين إلى نفوسهم وإلى الميت، ولو لم يكن إلا بحرمانه بَركة ما شرعه الله من الدعاء له والترحم عليه والاستغفار له. إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (1/ 357 - 359)
يجب هدم المشاهد المبنية على القبور ↑
المشاهد المبنية على القبور التي تُعبَد من دون الله ويُشرَك بأربابها مع الله، لا يحل إبقاؤها في الإسلام ويجب هدمُها، ولا يصح وقفها ولا الوقف عليها، وللإمام أن يقطعها وأوقافها لجند الإسلام، ويستعين بها على مصالح المسلمين. وكذلك ما فيها من الآلات والمتاع والنذور التي تُساق إليها يُضاهى بها الهدايا التي تساق إلى البيت الحرام= للإمام أخذُها كلِّها وصرفها في مصالح المسلمين، كما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم أموال بيوت هذه الطواغيت وصرفها في مصالح الإسلام، وكان يُفعَل عندها ما يفعل عند هذه المشاهد سواء، من النذور لها والتبرُّك بها والتمسُّح بها وتقبيلها واستلامها؛ هذا كان شرك القوم بها ولم يكونوا يعتقدون أنها خلقت السماوات والأرض، بل كان شركهم بها كشرك أهل الشرك من أرباب المشاهد بعينه. زاد المعاد ط عطاءات العلم (3/ 758)