حديثُ أنس: «الطِّيَرة على من تطيَّر»، وقد يجعلُ الله سبحانه تطيُّر العبد وتشاؤمه سببًا لحلول المكروه به، كما يجعلُ الثِّقةَ به والتوكُّل عليه وإفرادَه بالخوف والرجاء من أعظم الأسباب التي يدفعُ بها الشرَّ المتطيَّر به. وسرُّ هذا: أنَّ الطِّيَرة إنما تتضمَّنُ الشركَ بالله تعالى، والخوفَ من غيره، وعدم التوكُّل عليه والثِّقة به، كان صاحبُها غرضًا لسهام الشرِّ والبلاء، فيسرعُ نفوذُها فيه، لأنه لم يتدرَّع من التوحيد والتوكُّل بجُنَّةٍ واقية، وكلُّ من خاف شيئًا غيرَ الله سُلِّطَ عليه، كما أنَّ من أحبَّ مع الله غيرَه عُذِّبَ به، ومن رجا مع الله غيرَه خُذِلَ من جهته. وهذه أمورٌ تجربتُها تكفي عن أدلَّتها.
مفتاح دار السعادة (3/ 1553 - 1554)