وأما قوله: «وحرَّم صومَ أول يومٍ من شوال، وفرَضَ صومَ آخر يوم من رمضان مع تساويهما»، فالمقدمة الأولى صحيحة، والثانية كاذبة. فليس اليومان متساويين، وإن اشتركا في طلوع الشمس وغروبها. فهذا يومٌ من شهر الصيام الذي فرضه الله على عباده، وهذا يومُ عيدِهم وسرورِهم الذي جعله الله تعالى شكرانَ صومهم وإتمامَه، فهم فيه أضيافه سبحانه. والجواد الكريم يحبُّ من ضيفه أن يقبل قِراه، ويكره أن يمتنع من قبول ضيافته بصوم أو غيره، ويكره للضيف أن يصوم إلا بإذن صاحب المنزل. فمن أعظم محاسن الشريعة فرضُ صوم آخرِ يوم من رمضان، فإنه إتمامٌ لما أمرَ الله به وخاتمةُ العمل؛ وتحريمُ صومِ أولِ يومٍ من شوال، فإنه يومٌ يكون فيه المسلمون أضيافَ ربِّهم تبارك وتعالى، وهم في شكرانِ نعمته عليهم. فأيُّ شيء أبلغ وأحسن من هذا الإيجاب والتحريم؟.
إعلام الموقعين عن رب العالمين (2/471 - 472 ط عطاءات العلم)
