يقول ابن ناصر الدين الدمشقي في الرد الوافر (ص: 66 - 67):
بعد موت الشَّيْخ تَقِيّ الدّين رَحْمَة الله عَلَيْهِ رثاه بعض المصريين بقصيدة وعرضها على أبي حَيَّان فَسَمعَهَا مِنْهُ وَأقرهُ عَلَيْهَا. قَالَ ابْن عبد الْهَادِي فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين المفردة حِين ذكر مراثيه قَالَ: وَمِنْهَا قصيدة لرجل جندي من أهل مصر أرسلها وَذكر أَنه عرضهَا على الامام أبي حَيَّان النَّحْوِيّ وَهِي هَذِه:
خطب دنا فَبكى لَهُ الإسلام ... وبكت لعظم بكائه الأيام
وَذكر القصيدة وَمِنْهَا:
بَحر الْعُلُوم وكنز كل فصيل ... فِي الدَّهْر فَرد فِي الزَّمَان إِمَام
وَمِنْهَا:
وَالسّنة الْبَيْضَاء أَحْيَا ميتها ... فغدت عَلَيْهَا حُرْمَة وزمام
وأمات من بدع الضلال عوائدا ... لَا يَسْتَطِيع لدفعها الصمصام
فلئن تَأَخّر فِي الْقُرُون لثامن ... فَلَقَد تقدم فِي الْعُلُوم أَمَام
قلت: وناظم هَذِه القصيدة يُقَال لَهُ بدر الدّين ابْن عز الدّين المغيثي رَحمَه الله تَعَالَى، وَأرَاهُ مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن كَمَال الدّين عبد الرَّحِيم المارديني الصفار، وَكَانَ وَالِده عز الدّين من خَواص أَصْحَاب الشَّيْخ تَقِيّ الدّين، وَكتب ابْنه بدر الدّين الْمَذْكُور مُصَنف الشَّيْخ فِي الرَّد على الرافضي فِي سِتّ مجلدات هِيَ عِنْدِي بِخَطِّهِ يترجم الشَّيْخ فِي أَوَائِل كل جُزْء بترجمة بليغة، من ذَلِك قَوْله: فِي حَاشِيَة الْجُزْء الأول فِيمَا وجدته بِخَطِّهِ: (تأليف شيخ الإسلام وَالْمُسْلِمين، الْقَائِم بِبَيَان الْحق وَنصر الدّين، الدَّاعِي إلى الله وَرَسُوله، الْمُجَاهِد فِي سَبيله، الَّذِي أضحك الله بِهِ من الدّين مَا كَانَ عَابِسا، وَأَحْيَا من السّنة مَا كَانَ دارساً، والنور الَّذِي أطلعه الله فِي ليل الشُّبُهَات فكشف بِهِ غياهب الظُّلُمَات، وَفتح بِهِ من الْقُلُوب مقفلها، وأزاح بِهِ عَن النُّفُوس عللها، فقمع بِهِ زيغ الزائغين وَشك الشاكين وانتحال المبطلين، وصدقت بِهِ بِشَارَة رَسُول رب الْعَالمين بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: "إِن الله يبْعَث لهَذِهِ الْأمة على رَأس كل مائَة سنة من يجدد لَهَا دينهَا"، وَبِقَوْلِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: "يحمل هَذَا الْعلم من كل خلف عدوله ينفون عَنهُ تَحْرِيف الغالين وانتحال المبطلين". وَهُوَ الشَّيْخ الإمام الْعَلامَة الزَّاهِد العابد الخاشع الناسك الْحَافِظ المتبع تَقِيّ الدّين أبو الْعَبَّاس أحْمَد ابْن الشَّيْخ الإمام الْعَلامَة شيخ الإسلام أبي المحاسن عبد الْحَلِيم ابْن شيخ الإسلام مفتي الْفرق عَلامَة الدُّنْيَا مجد الدّين عبد السَّلَام ابْن الشَّيْخ الإمام الْعَلامَة الْكَبِير شيخ الإسلام فَخر الدّين عبد الله ابْن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي قدس الله روحه وَنور ضريحه). ثمَّ كتب ابْن عز الدّين الْمَذْكُور مُقَابل التَّرْجَمَة: نقلت هَذِه التَّرْجَمَة من خطّ مُحَمَّد ابْن قيم الجوزية انْتهى.