تقسيم التوحيد إلى أقسام

(وقت القراءة: 3 - 5 دقائق)

أقسام التوحيد:


4780 - تَوْحِيدُهُ نَوْعَانِ عِلْمِيٌّ وَقَصْـ … ـدِيٌّ كَمَا قَدْ جُرِّدَ النَّوْعَانِ
4781 - فِي سُورَةِ الإِخْلَاصِ مَعْ تَالٍ لنَصْـ … ـرِ اللهِ قُلْ يَأَيُّهَا بِبَيَانِ
4782 - وَلِذَاكَ قَدْ شُرِعَا بِسُنَّةِ فَجْرِنَا … وَكَذَا بسُنَّةِ مَغْرِبٍ طَرَفَانِ.
نونية ابن القيم الكافية الشافية - ط عطاءات العلم (3/ 897)

‌‌فصلٌ في بيانِ توحيدِ الأنبياءِ والمرسلينَ ومخالفتهِ لتوحيدِ الملاحدةِ والمعطلينَ


3197 - فَاسْمَع إذًا تَوْحِيدَ رُسْلِ اللهِ ثُمَّ م … اجْعَلْهُ دَاخِلَ كِفَّةِ الميزَانِ
3198 - مَعَ هَذِهِ الأَنْواعِ وَانْظُرْ أيُّهَا … أَوْفى لَدَى الميزَانِ بالرُّجْحَانِ
3199 - تَوْحِيدُهُمْ نَوْعَانِ قَوْليٌّ وَفِعْـ … ـلِيٌّ كِلَا نَوْعَيْهِ ذُو بُرْهَانِ.
نونية ابن القيم الكافية الشافية - ط عطاءات العلم (3/ 698)

التوحيدُ الذي دعت إليه الرسلُ ونزلت به الكتُب


وأمَّا التوحيدُ الذي دعت إليه رسلُ الله ونزلت به كتُبه، فوراء ذلك كلِّه.
وهو نوعان: توحيدٌ في ‌المعرفة ‌والإثبات، وتوحيدٌ في المطلب والقصد.
فالأوّل: هو إثباتُ حقيقةِ ذات الرَّبِّ تعالى وصفاته وأفعاله وأسمائه، وعلوِّه فوق سماواته على عرشه، وتكلُّمه بكتبه، وتكليمه لمن شاء من عباده؛ وإثباتُ عموم قضائه وقدره وحكمته. وقد أفصح القرآن عن هذا النّوع جِدَّ الإفصاح، كما في أوّل الحديد، وسورة طه، وآخر الحشر، وأوّل تنزيل السّجدة، وأوّل آل عمران، وسورة الإخلاص بكمالها، وغير ذلك.
النّوع الثّاني: مثل ما تضمّنته سورةُ (قل ياأيُّها الكافرون)، وقولُه: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64]، وأوّلُ سورة تنزيل الكتاب وآخرُها، وأوّلُ سورة يونس ووسطُها وآخرُها، وأوَّلُ سورة الأعراف وآخرُها، وجملةُ سورة الأنعام.
وغالبُ سور القرآن، بل كلُّ سورةٍ سورةٍ في القرآن، فهي متضمِّنةٌ لنوعَي التَّوحيد. بل نقول قولًا كلِّيًّا: إنَّ كلَّ آيةٍ في القرآن فهي متضمِّنةٌ للتّوحيد، شاهدةٌ به، داعيةٌ إليه؛ فإنَّ القرآنَ إمّا خبرٌ عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التَّوحيدُ العلميُّ الخبريُّ. وإمّا دعوةٌ إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلعِ كلِّ ما يُعبَد من دونه، فهو التَّوحيدُ الإراديُّ الطّلبيُّ. وإمّا أمرٌ ونهيٌ وإلزامٌ بطاعته وأمره ونهيه، فهي حقوق التّوحيد ومكمِّلاته. وإمّا خبرٌ عن إكرامه لأهل توحيده وطاعته، وما فعَل بهم في الدُّنيا، وما يُكرمهم به في الآخرة؛ فهو جزاء توحيده. وإمَّا خبرٌ عن أهل الشِّرك، وما فعَلَ بهم في الدُّنيا من النَّكال، وما يحُلُّ بهم في العقبى من العذاب؛ فهو جزاءُ مَن خرج عن حكم التّوحيد.
فالقرآن كلُّه في التّوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشِّرك وأهله وجزائهم. فـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} توحيدٌ، {رَبِّ الْعَالَمِينَ} توحيدٌ، {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} توحيدٌ، {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} توحيدٌ، {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} توحيدٌ، {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} توحيدٌ، {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} توحيدٌ متضمِّنٌ لسؤال الهداية إلى طريق أهل التّوحيد الذين أُنْعِمَ عليهم {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} الذين فارقوا التّوحيد.
ولذلك شهد الله لنفسه بهذا التّوحيد، وشهدت له به ملائكتُه وأنبياؤه ورسله. قال تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 18 - 19]. فتضمّنت هذه الآية الكريمة إثباتَ حقيقة التّوحيد، والرَّدَّ على جميع هذه الطَّوائف، والشّهادةَ ببطلان أقوالهم ومذاهبهم. وهذا إنّما يتبيَّن بعد فهم الآية وبيان ما تضمَّنته من المعارف الإلهيّة والحقائق الإيمانيّة.
فتضمّنت هذه الآية: أجلَّ شهادةٍ وأعظمَها وأعدلَها وأصدقَها، من أجلِّ شاهدٍ، بأجلِّ مشهودٍ به. مدارج السالكين (4/ 449 – 451 ط عطاءات العلم)

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله

مقالات ذات صلة