سُنن الأذان وأحكامه

محتويات المقال:

سنن الآذان

فهذه خمسُ سُنَنٍ في الأذان :

  • إجابتُه.
  • وقولُ: رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا، حين يسمع التشهد.
  • وسؤالُ الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم الوسيلة والفضيلة.
  • والصلاةُ عليه صلى الله عليه وسلم.
  • والدعاءُ لنفسه ما شاء.

الوابل الصيب (1/ 268)


المؤذن يجعل إصبعيه في أذنيه

وقال أيضًا: قلت لأحمد: المؤذِّن يجعل إصبعيه في أذنيه؟ قال: إي والله.

إعلام الموقعين عن رب العالمين (5/ 26 ط عطاءات العلم)


الأذان بترجيع وبدون ترجيع، والإقامة مثنى وفرادى

فصل في مذكرينه صلى الله عليه وسلم

وكانوا أربعةً: اثنان بالمدينة: بلال بن رباح، وهو أول من أذَّن لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمرو بن أمِّ مكتوم القرشي العامري الأعمى. وبقباء: سعدُ القَرَظ مولى عمَّار بن ياسر. وبمكة: أبو محذورة، واسمه أوس بن مِعْيَر الجُمَحي.

وكان أبو محذورة منهم يرجِّع الأذان ويثنِّي الإقامة، وبلال لا يرجِّع، ويُفرد الإقامة؛ فأخذ الشافعيُّ وأهل مكة بأذان أبي محذورة وإقامة بلال، وأخذ أبو حنيفة وأهل العراق بأذان بلال وإقامة أبي محذورة، وأخذ الإمام أحمد في أهل الحديث وأهل المدينة بأذان بلال وإقامته. وخالفهم مالك في موضعين: إعادة التكبير وتثنية لفظة الإقامة، فإنه لا يكررها.

زاد المعاد ط عطاءات العلم (1/ 117)


في هديه صلى الله عليه وسلم في الأذان وأذكاره

ثبت عنه أنَّه سَنَّ التَّأذين بترجيعٍ وغير ترجيعٍ، وشرع الإقامة مثنى وفُرادى، ولكنَّ الذي صحَّ عنه تثنية كلمة الإقامة «قد قامت الصَّلاة»، ولم يصحَّ عنه إفرادها البتَّة. وكذلك الذي صحَّ عنه تكرار لفظ التَّكبير في أوَّل الأذان، ولم يصحَّ عنه الاقتصار على مرَّتين. وأمَّا حديث «أمر بلال أن يَشْفَع الأذان ويُوتِر الإقامة» فلا ينافي الشَّفع بأربعٍ، وقد صحَّ التَّربيع صريحًا في حديث عبد الله بن زيدٍ، وعمر بن الخطَّاب رضي الله عنهما، وأبي محذورة.

وأمَّا إفراد الإقامة فقد صحَّ عن ابن عمر استثناء كلمة الإقامة، فقال: «إنَّما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّتين مرَّتين، والإقامة مرَّةً مرَّةً، غيرأنَّه يقول: قد قامت الصَّلاة، قد قامت الصَّلاة». وفي «صحيح البخاريِّ» عن أنس: «أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة إلا الإقامة». وصحَّ في حديث عبد الله بن زيدٍ وعمر في الإقامة «قد قامت الصَّلاة قد قامت الصَّلاة». وصحَّ من حديث أبي محذورة تثنية كلمة الإقامة مع سائر كلمات الأذان.

وكلُّ هذه الوجوه جائزةٌ مُجزِئةٌ لا كراهة فيها، وإن كان بعضُها أفضلَ من بعضٍ، فالإمام أحمد أخذ بأذان بلال وإقامته، والشَّافعيُّ أخذ بأذان أبي محذورة وإقامة بلال، وأبو حنيفة أخذ بأذان بلال وإقامة أبي محذورة، ومالك أخذ بما رأى عليه عمل أهل المدينة من الاقتصار على التَّكبير في الأذان مرَّتين، وعلى كلمة الإقامة مرَّةً واحدةً، ورضي الله عنهم كلِّهم، فإنَّهم اجتهدوا في متابعة السنَّة. 

زاد المعاد ط عطاءات العلم (2/ 462 - 463)


في إجابة المؤذن خمس سنن

روى مسلم في "صحيحه": من حديث عبد الله بن عمرو، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سَمِعْتُم المؤذِّنَ فقُولوا مِثْلَ ما يَقُولُ، ثم صَلُّوا عَلَيَّ، فإنّه مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَليْه بهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الوَسِيْلَة، فإِنَّها مَنْزِلةٌ فِي الجَنَّة لا تنبَغِي إلَّا لعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله تعالى، وأرْجُو أنْ أكُوْنَ أنَا هُوَ، فَمَنْ سألَ لِيَ الوَسِيْلة حَلَّتْ عَلَيْه الشَّفَاعَة".

وفي إجابة المؤذن خمس سنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد اشتمل حديث عبد الله بن عمرو على ثلاثة منها، والرابعة: أن يقول:

389  ما رواه مسلم: عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "مَنْ قَالَ حِيْنَ يَسْمَعُ المؤذِّن: أشْهَدُ أنْ لا إلَه إلَّا الله وحْدَه لا شَرِيْك لَه، وأنَّ مُحمَّدًا عبْدُهُ ورسوْلُهُ، رَضِيْتُ بالله ربًّا، وبمُحمَّدٍ رَسُولًا، وبالإسْلامِ دِيْنًا، غُفِرَ لَهُ ذَنْبَه".

والخامسة: أن يدعو الله بعد إجابة المؤذن، وصلاته على رسوله، وسؤاله له الوسيلة، لما في "سنن أبي داود، والنسائي"، من حديث عبد الله بن عمرو؛ أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

390  "قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعطه". 

جلاء الأفهام (ص: 441 - 443)


الذِّكر عند الأذان وبعده

وأمَّا هديه في الذِّكر عند الأذان وبعده، فشرع لأمَّته منه خمسة أنواعٍ:

أحدها: أن يقول السَّامع كما يقول المؤذِّن، إلا في لفظ «حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح»، فإنَّه صحَّ عنه إبدالهما بـ «لا حول ولا قوَّة إلا بالله»، ولم يجئ عنه الجمعُ بينها وبين «حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح» ولا الاقتصارُ على الحيعلة، وهديه الذي صحَّ عنه إبدالُها بالحوقلة. وهذا مقتضى الحكمة المطابقة لحال المؤذِّن والسَّامع، فإنَّ كلمات الأذان ذكرٌ، فسنَّ للسَّامع أن يقولها، وكلمتا الحيعلة دعاءٌ إلى الصَّلاة لمن سمعه، فسنَّ للسَّامع أن يستعين على هذه الدَّعوة بكلمة الإعانة، وهي «لا حول ولا قوَّة إلا بالله».

الثَّاني: أن يقول: «رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ رسولًا»، وأخبر أنَّ من قال ذلك غُفِر له ذنبه.

الثَّالث: أن يصلِّي على النبيِّ صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من إجابة المؤذِّن، وأكملُ ما يُصلَّى عليه كما علَّمه أمَّته أن يصلُّوا عليه، فلا صلاةَ عليه أكملُ منها، وإن تحذلقَ المتحذلقون.

الرَّابع: أن يقول بعد صلاته عليه: «اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التَّامَّة، والصَّلاة القائمة، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه، إنَّك لا تُخلِف الميعاد». هكذا بهذا اللَّفظ بلا ألفٍ ولامٍ، هكذا صحَّ عنه.

الخامس: أن يدعو لنفسه بعد ذلك، ويسأل الله من فضله، فإنَّه يُستجاب له، كما في «السُّنن» عنه صلى الله عليه وسلم: «قلُ كما يقولون ــ يعني المؤذِّنين ــ فإذا انتهيتَ فسَلْ تُعْطَه».

وذكر الإمام أحمد عنه: «من قال حين ينادي المنادي: اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة القائمة، والصَّلاة النَّافعة، صَلِّ على محمَّدٍ وارضَ عنه رضًى لا سخطَ بعده= استجاب الله له دعوته». 

زاد المعاد ط عطاءات العلم (2/ 463 465)


الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من إجابة المؤذن

أن يصلِّي على النبيِّ صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من إجابة المؤذِّن، وأكملُ ما يُصلَّى عليه كما علَّمه أمَّته أن يصلُّوا عليه، فلا صلاةَ عليه أكملُ منها، وإن تحذلقَ المتحذلقون. 

زاد المعاد ط عطاءات العلم (2/ 464)


فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان، وعند الإقامة

الموطن السادس من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم الصلاة عليه بعد إجابة المؤذن وعند الإقامة

386  لما روى مسلم في "صحيحه": من حديث عبد الله بن عمرو، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا سَمِعْتُم المؤذِّنَ فقُولوا مِثْلَ ما يَقُولُ، ثم صَلُّوا عَلَيَّ، فإنّه مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَليْه بهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الوَسِيْلَة، فإِنَّها مَنْزِلةٌ فِي الجَنَّة لا تنبَغِي إلَّا لعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ الله تعالى، وأرْجُو أنْ أكُوْنَ أنَا هُوَ، فَمَنْ سألَ لِيَ الوَسِيْلة حَلَّتْ عَلَيْه الشَّفَاعَة".

387  وقال الحسن بن عرفة: حدثني محمد بن يزيد الواسطي، عن العوام بن حوشب، حدثنا منصور بن زاذان، عن الحسن قال: "من قال مثل ما يقول المؤذن، فإذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، قال: اللهم رب هذه الدعوة الصادقة والصلاة القائمة، صل على محمدٍ عبدك ورسولك، وأبلغه درجة الوسيلة في الجنة؛ دخل في شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ".

388  وقال يوسف بن أسباط: بلغني أن الرجل إذا أقيمت الصلاة فلم يقل: اللهم رب هذه الدعوة المستمعة المستجاب لها، صل على محمد وعلى آل محمد، وزوجنا من الحور العين. قلن الحور العين: ما أزهدك فينا". 

جلاء الأفهام (ص: 441 442)


«وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته … » والكلام على روايتي التعريف والتنكير وترجيح الأخيرة

فائدة.

الذي وقعَ في "صحيح البخاريِّ" وأكثر كتبِ الحديثِ: "وابعَثْهُ مقامًا محمودًا الذي وعدْتَه"، ووقع في "صحيح ابن خزيمة" والنَّسائيِّ بإسنادِ "الصحيحين": من رواية جابر: "وابعثه المقامَ المحمُوْدَ"، رواه ابنُ خُزيمة عن موسى بن سهل الرَّمْليِّ، وصَدَّقه أبو حاتمٍ الرَّازيُّ، وباقي الإسنادِ شرطهما، ورواه النسائي عن عَمْرو بن منصور، عن علي بن عيَّاش. والصَّحِيحُ ما في البخاري لوجوه:

أحدها: اتِّفاق أكثرِ الرُّواة عليه الثاني: موافقتُهُ للفظ القرآن.

الثالث: أن لفظ التنكير فيه مقصودٌ به التعظيم كقوله: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ} [ص: 29]، وقوله: {وَهَذَا ذِكْرٌ} (ق/ 358 أ) {مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ} [الأنبياء: 50]، وقوله: {وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ} [الأحقاف: 12]، ونظائره.

الرابع: أن دخولَ اللام يُعَيِّنُهُ ويخصُّه بمقام معيَّن، وحذفُها يقتضي إطلاقًا وتعدُّدًا، كما في قوله: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً} [البقرة: 201] ومقاماتُهُ المحمودة في الموقِفِ متعدِّدَةٌ، كما دلَّتْ عليه الأحاديثُ، فكان في التنكيرِ من الإطلاقِ والإشاعَةِ ما ليسَ في التَّعريفِ.

الخامس: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يحافِظُ على ألفاظ القرآن تقديمًا وتأخيرًا، وتعريفًا وتنكيرًا، كما يحافظُ على معانِيه، ومنه: قولُه وقد بدأ بالصَّفا: "ابْدَأُوا بما بَدَأَ اللهُ به"، ومنه: بداءته في الوضوء بالوجهِ ثم باليدينِ اتَباعًا للفظ القرآن، ومنه: قولُه في حديث البَرَاء ابن عازب: "آمنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، ونَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ" موافقةً لقوله: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ} [الأحزاب: 45] وعلى هذا فـ "الذي وعدته" إما بدَلٌ، وإما حْبرُ مبتدأ محذوف، وإما مفعولُ فعلٍ محذوف، وإما صفةٌ لكون "مقامًا محمودًا" قريبًا من المعرفة لفظًا ومعنى، فتأمله. 

بدائع الفوائد ط عطاءات العلم (4/ 1486 1488)


جواز الأذان على الراحلة

وفيها يعني: قدوم وفد صُداءٍ في سنة ثمان: جواز الأذان على الراحلة. 

زاد المعاد ط عطاءات العلم (3/ 842)


السنة أن يتولى الإقامة من تولى الاذان

أن السنة أن يتولَّى الإقامة من تولَّى الأذان، ويجوز أن يؤذن واحد ويقيم آخر كما ثبت في قصة عبد الله بن زيد أنه لما رأى الأذان وأخبر به النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «ألقِهِ على بلال»، فألقاه عليه، ثم أراد بلال أن يقيم فقال عبد الله بن زيد: يا رسول الله، أنا رأيت، أريد أن أقيم، قال: «فأقم»، فأقام هو وأذَّن بلال. ذكره الإمام أحمد. 

زاد المعاد ط عطاءات العلم (3/ 843)


الأذان الأول للفجر، وحديث «ألا إن العبد قد نام»

المثال السادس والأربعون: ردُّ السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في جواز الأذان للفجر قبل دخول وقتها، كما في «الصحيحين» من حديث سالم بن عبد الله [عن أبيه] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن بلالًا يؤذِّن بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذانَ ابنِ أم مكتوم». وفي «صحيح مسلم» عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يغرَّنَّكم نداءُ بلال ولا هذا البياضُ حتى ينفجر الفجر». وهو في «الصحيحين» من حديث ابن مسعود، ولفظه: «لا يمنعنَّ أحدَكم أذانُ بلال من سحوره؛ فإنه يؤذِّن أو ينادي ليرجع قائمكم وينتبه نائمكم». قال مالك: «لم تَزَلِ الصبحُ يُنادَى لها قبل الفجر».

فرُدَّتْ هذه السنة لمخالفتها الأصولَ والقياس على سائر الصلوات، وبحديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلالًا أذَّن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام، ألا إن العبد نام، فرجع فنادى: ألا إن العبد نام. ولا تردُّ السنة الصحيحة بمثل ذلك؛ فإنها أصلٌ بنفسها، وقياس وقت الفجر على غيره من الأوقات لو لم يكن فيه إلا مصادمته للسنة لكفى في ردّه، فكيف والفرق قد أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما في النداء قبل الوقت من المصلحة والحكمة التي لا تكون في غير الفجر؟ وإذا اختصّ وقتها بأمر لا يكون في سائر الصلوات امتنع الإلحاق. 

إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 309 – 310 ط عطاءات العلم)


القرعة بين المؤذنين، والعمل عند التشاح في الأذان والإمامة

وأقرع سعد يوم القادسيَّة بين المؤذِّنِينَ. بدائع الفوائد ط عطاءات العلم (3/ 1266)

قال أبو داود: رأيت رجلين تشاحا في الأذان عند أحمد، قالا: يجتمع أهل المسجد، فينظر من يختارون، فقال: لا، ولكن اقترعا، فمن أصابته القرعة أذن، كذلك فعل سعد بن أبي وقاص.

قلت: وهذا صريح في أنَّ التقديم بالقرعة مقدَّمٌ على التقديم بتعيين الجيران.

فإن قيل: فهل تقولون في الإمامة مثل ذلك؟

قيل: لا، بل يقدم فيها من يختاره الجيران، فإنَّ القرعة قد تصيب من يكرهونه، ويكره أن يَؤُمَّ قومًا أكثرهم له كارهون.

قال أبو طالب: نازعني ابن عمي في الأذان فتحاكمنا إلى أبي عبد الله رحمه الله، فقال: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تشاحوا في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد رضي الله عنه، فأنا أذهب إلى القرعة، اقترعا.

قلت: وفي المسألة قول آخر، وهو أن تقسم نُوَب الأذان بينهم.

قال الخلال: أخبرنا الحسن بن عبد الوهاب قال: وجدت في كتابي، عن طلق بن غنام، عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن عمر: "أنَّ نفرًا ثلاثة اختصموا إليه في الأذان، فقضى لأحدهم بالفجر، وقضى للثاني بالظهر والعصر، وقضى للثالث بالمغرب والعشاء". 

الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ط عطاءات العلم (2/ 812 - 814)


هل يشترط تعدد المؤذنين؟

ومنها: الخبر عن نجاسة الماء، هل يُشترط تعدده؟ فيه قولان.

ومنها: الخارص، والصحيح في هذ كلِّه الاكتفاء بالواحد، كالمؤذن وكالمخبر بالقبلة. 

بدائع الفوائد ط عطاءات العلم (1/ 11)


من سمع مؤذنًا … فقال: كذبت، هل يكفر؟

فائدة. في "الفنون": سئل حنبلي عن رجل سمع مؤذِّنًا يقول: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقال: كذبتَ، هل يكفُرُ؟
فقال: لا يكفرُ لجواز أن يكونَ قصدُه تكذيبَ القائل فيما قال لا أصل الكلمة، فكأنه قال: أنت لا تشهدُ هذه الشهادةَ، كقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1]. 

بدائع الفوائد ط عطاءات العلم (4/ 1384)

  • المصدر: موقع الإمام ابن القيم رحمه الله

مقالات ذات صلة