أحوال الرِّجل ثلاثة: في الخفّ، حافية، في النعل، وما الذي يجب في كل
الرِّجْل لها ثلاثة أحوال:
حالٌ تكون في الخفِّ، فيجزي مسح ساترها.
وحالٌ تكون حافية، فيجب غَسلها. فهاتان مرتبتان، وهما: كشفها وسترها. ففي حال كشفها لها أعلى مراتب الطهارة، وهي الغَسل التامّ، وفي حال استتارها لها أدناها، وهي المسح على الحائل.
ولها حالة ثالثة، وهي حالما تكون في النَّعْل، وهي حالة متوسِّطة بين كشفها وبين استتارها بالخفّ، فأُعْطيت حالة متوسّطة من الطهارة، وهي الرشّ، فإنه بين الغسل والمسح. وحيث أطلق لفظ "المسح" عليها في هذه الحال فالمراد به الرَّش؛ لأنه جاء مفسّرًا في الرواية الأخرى. وهذا مذهب ــ كما ترى ــ لو كان يُعلَم به قائل معيَّن، ولكن يُحْكَى عن طائفة لا أعلم منهم مُعيَّنًا.
تهذيب سنن أبي داود ط عطاءات العلم (1/ 93)
المسح أفضل أم الغسل؟
ولم يكن صلى الله عليه وسلم يتكلَّف ضدَّ حاله التي عليها قدماه، بل إن كانتا في الخفِّ مسَح عليهما ولم ينزعهما. وإن كانتا مكشوفتين غسَل القدمين، ولم يلبس الخفَّ ليمسح عليه. وهذا أعدل الأقوال في مسألة الأفضل من المسح والغسل، قاله شيخنا. والله أعلم.
زاد المعاد ط عطاءات العلم (1/ 218)
المسح على الخفين
المسح على الخفين جائز حضرًا وسفرًا.
إعلام الموقعين عن رب العالمين (4/ 233 ط عطاءات العلم)
وأخذ الناس بأحاديث عائشة وابن عباس وأبي هريرة في المسح على الخفين.
إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 487 ط عطاءات العلم)
حكم المسح على الخفين على طهارة التيمم
لا يجوز المسح على الخفين على طهارة التيمم.
إعلام الموقعين عن رب العالمين (5/ 93 ط عطاءات العلم)
مدة المسح على الخفين
صحَّ عنه أنه مسح في الحضر والسفر، ولم ينسخ ذلك حتى توفِّي. ووقَّت للمقيم يومًا وليلةً، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن في عدة أحاديث حسان وصحاح.
زاد المعاد ط عطاءات العلم (1/ 217)
وسأله صلى الله عليه وسلم أُبيّ بن عُمارة، فقال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ فقال: «نعم». قال: يومًا؟ قال: «ويومين». قال: وثلاثة أيام؟ قال: «نعم، وما شئت». ذكره أبو داود. فطائفة من أهل العلم أخذت بظاهره وجوَّزوا المسح بلا توقيت. وطائفة قالت: هذا مطلق، وأحاديث التوقيت مقيَّدة، والمقيد يقضي على المطلق.
إعلام الموقعين عن رب العالمين (5/ 219 ط عطاءات العلم)
مسح ظاهر الخفين
وكان يمسح ظاهر الخفَّين، ولم يصحَّ عنه مسحُ أسفلهما إلا في حديث منقطع، والأحاديث الصحيحة على خلافه.
زاد المعاد ط عطاءات العلم (1/ 217)
المسح في السفر والحضر
صحَّ عنه أنه مسح في الحضر والسفر، ولم ينسخ ذلك حتى توفِّي.
زاد المعاد ط عطاءات العلم (1/ 217)
المسح على العمامة
ومسح صلى الله عليه وسلم على العمامة مقتصرًا عليها ومع الناصية، وثبت ذلك عنه فعلًا وأمرًا في عدَّة أحاديث، لكن هي قضايا أعيان يحتمل أن تكون خاصَّةً بحال الحاجة والضرورة، وتحتمل العموم كالخفَّين، وهو أظهر. والله أعلم.
زاد المعاد ط عطاءات العلم (1/ 218)
وأما حديث أنس الذي رواه أبو داود: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضَّأ وعليه عمامة قِطْريَّة. فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدَّمَ رأسه، ولم ينقض العمامة، فهذا مقصود أنس به أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقُض عمامته حتى يستوعب مسَّ الشَّعر كلِّه، ولم ينفِ التكميل على العمامة. وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه
زاد المعاد ط عطاءات العلم (1/ 212)
قال ابن القيم رحمه الله: قال ابن المنذر: ويَمْسح على العمامة، لثبوت ذلك عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وقال الجوزجاني: رَوى المسحَ على العمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم: سلمانُ الفارسي، وثوبان، وأبو أمامة، وأنس بن مالك، والمغيرة بن شُعبة، وأبو موسى. وفَعَله الخليفة الراشد أبو بكر الصديق، وقال عمر بن الخطاب: مَن لم يطهِّره المسح على العمامة فلا طهَّره الله.
قال: والمسح على العمامة سُنَّة مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم ماضية مشهورة عند ذوي القناعة من أهل العلم في الأمصار. وحكاه عن ابن أبي شيبة وأبي خيثمة زهير، وسليمان بن داود الهاشمي مذهبًا لهم.
ورواه أيضًا عَمرو بن أمية الضّمْري وبلال.
تهذيب سنن أبي داود ط عطاءات العلم (1/ 107)
الوجه الحادي والثلاثون: أنكم رددتم السنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسح على العمامة، وقلتم: إنها زائدة على نصّ الكتاب فتكون ناسخة له فلا تُقبل، ثم ناقضتم فأخذتم بأحاديث المسح على الخفين وهي زائدة على القرآن، ولا فرقَ بينهما، واعتذرتم بالفرق بأن أحاديث المسح على الخفين متواترة بخلاف المسح على العمامة، وهو اعتذار فاسد، فإن من له اطلاعٌ على الحديث لا يشك في شهرة كل منهما وتعدُّدِ طرقها واختلافِ مخارجها وثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم قولًا وفعلًا.
إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 243 ط عطاءات العلم)
المسح على الناصية
الوجه الرابع والثلاثون: أنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسح على الجوربين، وقلتم: هي زائدة على القرآن.
زاد المعاد ط عطاءات العلم (1/ 212 - 213)
المسح على الجوربين
ومسَح – صلى الله عليه وسلم على الجوربين والنعلين.
زاد المعاد ط عطاءات العلم (1/ 218)
الوجه الرابع والثلاثون: أنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسح على الجوربين، وقلتم: هي زائدة على القرآن.
إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 245 ط عطاءات العلم)
قال ابن المنذر: يُروى المسح على الجورَبين عن تسعةٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: عليّ، وعمَّار، وأبي مسعود الأنصاري، وأنس، وابن عمر، والبراء، وبلال، وعبد الله بن أبي أوفى ، وسهل بن سعد.
وزاد أبو داود: أبو أمامة، وعَمرو بن حُرَيث، وعُمر، وابن عباس. فهؤلاء ثلاثة عشر صحابيًّا. والعمدة في الجواز على هؤلاء رضي الله عنهم لا على حديث أبي قيس... وقد نصَّ أحمد على جواز المسح على الجوربين ، وعلَّل رواية أبي قيس. وهذا من إنصافه وعدله رحمه الله، وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريحُ القياس، فإنه لا يظهر بين الجوربين والخُفَّين فرقٌ مؤثِّر يصح أن يُحَال الحكم عليه. والمسح عليهما قولُ أكثر أهل العلم، منهم من سَمَّينا من الصحابة، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، وسفيان الثوري، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، وأبو يوسف. ولا يُعْرَف في الصحابة مخالفٌ لمن سَمَّينا.
وأما حديث أبي موسى الذي أشار إليه أبو داود، فرواه البيهقي من حديث عيسى بن يونس، عن أبي سنان عيسى بن سنان، عن الضحَّاك بن عبد الرحمن، عن أبي موسى قال: "رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الجَورَبين والنعلين".
وهذا الحديث له علّتان ذكرهما البيهقي:
أحدهما: أن الضحَّاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعُه من أبي موسى.
والثانية: أن عيسى بن سنان ضعيف.
قال البيهقي: وتأوَّل الأستاذُ أبو الوليد حديثَ المسح على الجَورَبين والنعلين على أنه مسحَ على جوربين مُنَعَّلين، لا أنه جورب على الانفراد، ونعل على الانفراد.
قلت: هذا مبنيٌّ على أنه يستحبّ مسح أعلى الخُفّ وأسفله [والاستيعابُ] في ذلك. والظاهر أنه مسَحَ على الجوربين الملبوس عليهما نعلان منفصلان. هذا المفهوم منه، فإنه فَصَل بينهما وجعلهما شيئين. ولو كانا جوربين مُنَعَّلَين لقال: مسح على الجوربين المُنعَّلين.
وأيضًا: فإن الجِلْد الذي في أسفل الجورب لا يسمى نعلًا في لغة العرب، ولا أطلق أحد عليه هذا الاسم.
وأيضًا: فالمنقول عن عمر بن الخطاب في ذلك أنه مَسَح على سيور النعل التي على ظاهر القَدَم مع الجورب ، فأما أسفله وعَقِبه فلا.
وفيه وجه آخر: أنه يمسح على الجورب وأسفل النعل وعقبه. والوجهان لأصحاب أحمد.
وأيضًا: فإن تجليد أسافل الجوربين لا يخرجهما عن كونهما جورَبين ولا يؤثِّر اشتراط ذلك في المسح، وأيُّ فرقٍ بين أن يكونا مجلَّدين أو غير مجلَّدين؟
وقول مسلم رحمه الله: "لا يُترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهُزيل" جوابه من وجهين:
أحدهما: أن ظاهر القرآن لا ينفي المسحَ على الجوربين إلا كما ينفي المسحَ على الخُفّين، وما كان الجواب عن موارد الإجماع فهو الجواب في مسألة النزاع.
الثاني: أن الذين سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوا تأويلَه مسحوا على الجَورَبين، وهم أعلم الأمة بظاهر القرآن ومراد الله منه. والله أعلم.
تهذيب سنن أبي داود ط عطاءات العلم (1/ 114 - 117)
المسح على النعلين
ومسَح – صلى الله عليه وسلم على الجوربين والنعلين.
زاد المعاد ط عطاءات العلم (1/ 218)