ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تعلية القبور، ولا بناؤها بآجُرّ ولا حجر ولا لَبِن، ولا تشييدها ولا تطيينها، ولا بناء القِبَاب عليها. وكلُّ هذا بدعة مكروهة مخالفة لهديه. وقد بعث عليَّ بن أبي طالب أن لا يدع تمثالًا إلا طمَسَه ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سوَّاه. فسنَّتُه تسويةُ هذه القبور المُشْرِفة كلِّها. ونهى أن يجصَّص القبر، وأن يُبنى عليه، وأن يُكتَب عليه.
وكانت قبور أصحابه لا مشرفةً ولا لاطئةً، وهكذا قبره الكريم وقبر صاحبيه. وقبره صلى الله عليه وسلم مسنَّم مبطوح ببطحاء العرصة الحمراء، لا مبنيٌّ ولا مطيَّن. وهكذا قبر صاحبيه.
وكان يُعلِم قبرَ مَن يريد يعرفُ قبره بصخرة.
زاد المعاد (1/ 675)